زغلول النجار

23

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

وهذه الآية وقف أمامها المفسرون طويلا . بعد إمكانية التصوير من الفضاء لمياه البحار عن طريق الأقمار الصناعية بمركبة الفضاء وعن طريق الطائرات ، فوجدوا أن الماء في البحر الواحد مختلف ، بقعا متجاورة مع بعضها ذات مساحات كبيرة من الماء ، ولكن عندما أخذوا هذه المياه وقاموا بتحليلها وجدوا أن لها صفات طبيعية مختلفة وكائنات كيميائية مختلفة وأنماط حياة مختلفة وأنواع روسبيات مختلفة ، فهي بقع متجاورة مع بعضها البعض ولكن لا تختلط ولا تمتزج امتزاجا كاملا أبدا . كل بيئة لها أنماط لحياة ، توفر بيئات متعددة للكائنات . كيف يتجاور الماء دون أن يختلط اختلاطا كاملا ؟ نجد أن الماء به كم من الأملاح تتأين ، والتأين هو تفكك الجزئيات إلى مكوناتها إلى ذراتها الحاملة للشحنات إما موجبة أو سالبة ، تقف الشحنات هذه على حواف قدر من الماء للتنافر مع شحنات متشابهة من الماء المجاور ، وتجعل من هذا الحاجز الذي لا يرى ، مانعا حقيقيّا يحول دون اختلاط الماء أو امتزاجه امتزاجا كاملا ، وتجعل البيئة مغلقة على ما فيها من أنماط الحياة وما يترسب بها من روسبيات ، بل إن العلماء وجدوا أن مياه البحار تتمايز رأسيّا أيضا ليس أفقيّا فقط . الأستاذ أحمد فراج : هذا مثل الآية الثانية جَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً . الدكتور زغلول النجار : نعم . الأستاذ أحمد فراج : وجعل بين البحرين حاجزا ، يعنى أن الماء المتجاور يختلف كأن هناك حاجزا فعلا . الدكتور زغلول النجار : نعم . فإذا أخذنا قليلا من الماء عند خط الاستواء ، وجدنا فيه كل المياه الموائمة للمناطق