زغلول النجار

9

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

يكن ذلك فحسب هو موقف الإسلام ، ولكنه تجاوز إلى حثه الدائم على النظر والتفكر والسير والبحث ، بلا قيد على النظر العقلي والبحث دون حدود قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [ العنكبوت : 20 ] ومع ذلك فلا ينبغي أن ننسى حقيقة بالغة الأهمية وهي أن علماء المسلمين قاموا بدورهم ، حينما استجابوا لدعوة القرآن الكريم فكانت عصور حضارة الإسلام الزاهية ، وتوصلوا إلى العديد من حقائق الكون ، وأثروا الحركة العلمية الإنسانية ، وابتكروا المنهج العلمي - وهو من أعظم إنجازات علماء الإسلام - بما أفاد النهضة العلمية المعاصرة التي توصلت إلى كشف الكثير من حقائق الكون التي أشار إليها القرآن الكريم ، فكانت استجابتهم للقرآن الكريم سببا مباشرا في اكتشاف هذه الحقائق بما قدموه من إنجازات علمية كانت بمثابة المرتكزات التي قامت عليها - من بعد - النهضة الحديثة في اكتشاف أسرار الكون المبهرة . كذلك فإنه ليس معنى ذلك أنهم أدوا دورهم وانتهى الأمر ، وإنما عليهم دائما أن يصلوا ما انقطع من جهود السابقين ويبنوا على جهود من لحق بهم . إن علماء الإسلام لما التزموا بقيمه العقلية ومنطلقاته ومبادئه العلمية حققوا ما لم يحققه أحد قبلهم ، كما أفاد منهم من جاء بعدهم ، وبخاصة الأوروبيون ، الذين استثمروا ما ترجم إلى لغاتهم من ناحية وما صححه وأبدعه علماء المسلمين من ناحية ثانية في نهضتهم الحديثة ، ولولا علماء المسلمين لكانت بدايتهم من نقطة الصفر ، ولتأخرت مسيرة التطور قرونا ، كما أقر بذلك المنصفون من علمائهم ؛ ذلك أن إنجازات العلوم اليوم لم تهبط من السماء وإنما هي نتاج سعى البشرية وعلمائها سنين إثر سنين ، وقرونا إثر قرون ، وإذا كان لعلماء كل حقبة أن يفخروا بما قدموه أو أضافوه لصروح العلوم والمعارف ، فقد كان لعلماء المسلمين فضل الريادة ، بل كانت هناك علوم إسلامية بحتة هي الأساس في الإنجازات العلمية المعاصرة لتلك العلوم .