زغلول النجار

64

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

الدكتور زغلول النجار : إن الجاذبية هي نتاج مباشر لانحناء كل من المكان والزمان حول أي جسم له كتلة ، وكلما زادت كتلة الجسم زادت جاذبيته ، وتظل جاذبية النجوم تزداد بزيادة كتلة النجم وتضاغط المادة بداخله حتى لا يستطيع الضوء أن ينفلت من عقاله فيتحول إلى ثقب أسود لا يرى ، ولكن يمكن إدراك موقعه بالتعرف على مجال جذبه القوى المتمثل فيما يسمى بالقرص التراكمى اللولبى الدوار المحيط به ، والذي تنقل المادة إليه فتنداح في هذا القرص التراكمى بسرعة فائقة فترتفع درجة حرارتها إلى أكثر من مليون درجة لتشع في المدى الطيفى الأشعة السينية قبل سقوطها في الثقب الأسود ، وبواسطة تلك الأشعة السينية يتعرف الفلكيون على موقع الثقب الأسود الذي يمثل مركز ثقل المجرة ، وقد يكون بالمجرة ثقب أسود أو أكثر . هذا الثقب الأسود نظرا لكثافته العالية يسحب من المادة قبل أن يبتلعها تيارا من الإلكترونات ، فيتحدد موقعه بهذا التيار فهو نجم لكنه لا يرى ، وحينما يدور في فلكه يمر بدخان كونى أو بأجرام أو بنجوم أخرى أو بنواتج انفجار تلك الأجرام والنجوم يبتلعها حتى يصل إلى كتلة حرجة ينفجر عندها ، فيتحول إلى سحابة من الدخان ، وكأن اللّه تعالى يرينا عملية الخلق الأول في صفحة السماء أمام أنظارنا : وهكذا بدأ الخلق . فيقسم ربنا - تبارك وتعالى - بالخنس ، وهو تعالى الغنى عن القسم فيقول : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ونفى القسم في اللغة العربية توكيد للقسم . الْجَوارِ الْكُنَّسِ والكنّس هنا من الكنس ؛ لأنها حقيقة مكانس السماء . وأذهلني أن أجد عالما أمريكيّا يصف الثقوب السود بقوله : « هذه مكانس السماء الشافطة العملاقة » ، وتعبير القرآن الكريم لهذه الحالة من حالات النجوم بوصف « نجم خانس كانس » أبلغ ألف مرة من تعبير « الثقب الأسود » ، لأن الثقب يوحى بالفراغ على عكس الواقع فهو حالة من حالات التكدس الشديد للمادة .