زغلول النجار
56
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
الدكتور زغلول النجار : بعد عملية الانسحاق الشديد ( الرتق الثاني ) يتوقع أن ينفجر هذا الجرم الابتدائي الثاني تماما كما انفجر الجرم الابتدائي الأول ، فيتحول إلى غلالة من الدخان كما تحول الجرم الأول إلى سحابة من الدخان ، فتتخلق من هذا الدخان أرض غير الأرض وسماوات غير السماوات الراهنة تماما كما سبق وأن خلقت كل من أرضنا وسمائنا من سحابة الدخان الكوني الأول . كذلك فإن من الآيات المبهرة في عملية إفناء الكون ، نقرأ قول اللّه تبارك وتعالى : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [ القيامة : 7 - 9 ] وهي تعبر عن فزع الإنسان من هول علامة من علامات تدمير الكون ، فجمع الشمس والقمر أصبح حقيقة علمية الآن ؛ لأنه ثبت بقياسات دقيقة للغاية أن القمر ( الذي يبعد عنا في المتوسط حوالي 400 ألف كم ) يتباعد عنا بطريقة مستمرة بمعدل ثلاثة سنتيمترات في السنة ، هذا التباعد سيدخل القمر في وقت من الأوقات في نطاق جاذبية الشمس فتبتلعه الشمس . وهذه من النبوءات العلمية المبنية على استقراءات كونية وحسابات فلكية دقيقة ، فالقمر باستمرار تباعده عن الأرض لا بدّ وأن يؤدى به هذا التباعد في يوم من الأيام المستقبلية إلى أن تبتلعه الشمس : ولكن متى سيتم ذلك ؟ هذا في علم اللّه . لأن الآخرة لها من سننها وقوانينها ما يغاير سنن الدنيا ، لكن من رحمة اللّه - تعالى - بنا أنه يترك لنا في الدنيا ما يؤكد على إمكانية حدوث هذه الواقعة في الآخرة . فالقرآن الكريم يقول : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كيف يجمعان ؟ يأتي العلم التجريبى ليؤكد أن القمر يتباعد عنا بمعدل ثلاثة سنتيمترات في السنة ، فيدخله هذا التباعد في نطاق جاذبية الشمس في لحظة من اللحظات فتبتلعه الشمس ، وهذا بداية تدمير النظام الكوني الذي نحيا فيه . فبداية التدمير أن يجمع الشمس