زغلول النجار
49
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
ولو عملنا قطاعا مستعرضا في جذع شجرة من الأشجار لوجدنا فيها الحلقات المتتالية تمثل مراحل النمو التي مرت بها تلك الشجرة ويسميها العلماء باسم الحلقات السنوية ، لأن العلماء كانوا يظنون أن كل حلقة تمثل سنة من عمر النبات ، ولكن بعد اكتشاف الميكروسكوب الإلكترونى اتضح لهم أن في كل حلقة مئات الحلقات ، تمثل فترات متتالية من حياة النبات ، منها الفصول الأربعة والشهور الاثنا عشر والأسابيع والأيام والليل والنهار فبدءوا يدرسونها بعناية فلاحظوا أنه كلما تقادم العمر بالنبات فإن عدد الأيام في السنة يزيد بطريقة مطردة ، وظنوا في بادئ الأمر أن هذا خطأ استقرائي ، فتنادوا بضرورة التحقق من هذه الظاهرة ، وبدأت معاهد كثيرة في العالم في دراسة عدد الأيام بالسنة كما هي مدونة في أحافير سيقان النباتات ، وهياكل بعض الحيوانات القديمة مثل الشعاب المرجانية فوصلوا إلى أن هذه الملاحظة صحيحة . كلما تقادم العمر يزيد عدد الأيام في السنة . فقالوا : لا بد أن سرعة دوران الأرض حول محورها كانت عالية في الأزمنة القديمة ، وهذه الحقيقة التي لم يصل إليها العلماء إلا منذ عقود قليلة وبعد مجاهدة طويلة ، سبق القرآن الكريم المعارف الإنسانية كلها بأكثر من ألف وأربعمائة سنة في الإشارة إليها بإحكام ودقة وإيجاز حيث تشير إليها هذه الآية القرآنية المبهرة إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً [ الأعراف : 54 ] . والسؤال الذي يطرح نفسه من الذي علم سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الحقيقة قبل ألف وأربعمائة سنة ؟ ! وما الذي كان يضطره قبل ألف وأربعمائة سنة أن يخوض في هذا الغيب ، لولا أن اللّه تعالى يعلم بعلمه المحيط أن الإنسان سيكتشف هذه الحقيقة في يوم من الأيام فتكون هذه الومضة القرآنية المبهرة شهادة صدق بأن القرآن الكريم كلام اللّه ، وأن هذا النبي الخاتم صلى اللّه عليه وسلم كان موصولا بالوحي معلما من قبل الخالق عز وجل .