السيد رضا الصدر
99
محمد ( ص ) في القرآن
إذا كانت الغاية من عمل الإنسان نفسه فهو عمل مادّي وإذا كانت الغاية له هو اللّه دون سواه فهو عمل روحي . وقد أخطأ من زعم أنّ التمتّع بالمتع ولذائذ الدنيا لا يكون إلا ماديّا ، بل المتعة إن كانت غايتها هي النفس فهي مادّية ، وإن كانت هي لغاية أسمى فهي روحية . فقد يكون ترك المتعة للوصول إلى متعة أخرى ، وهي الجاه والمنزلة عند الناس ، فيكون ترك الدنيا للدنيا ، وفي هذه الحالة تكون المتعة هي الهدف ، وليس بزهد ، وإنّما هي الرياء وطلب الدنيا . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من أبصر إلى الدنيا أعمته ، ومن أبصر بها بصرّته » « 1 » . إنّ الناظر إلى الدنيا كهدف عاجز عن رؤية ما وراء الدنيا وعن رؤية حقيقة هذه الحياة ، فإنّ الدنيا بمنزلة مرآة بين يدي الإنسان ، فإنّ الناظر بالمرآة يشاهد صورته ، ولكنّ الناظر إليها لا يشاهد صورته إلى الدنيا . والناظر إلى الدنيا كمرآة يشاهد المعالي والمثل والعلوم والأخلاق ، فإنّ المرآة إنّما تساعد البصر على الإبصار والبصر . إنّ الدنيا حالها حال المنظر ، من نظر إليها بصّرته ، إذ تنكشف له الأشياء ويراها كما هي ، ومن نظر إليها أعمته ، إذ يحرم من رؤية الأشياء ولا ينكشف له أيّ شيء . وقال عليه السّلام في تفسير الزهد : « ليس الزهد أن لا تملك شيئا ، بل الزهد أن لا يملكك شيء » « 2 » . إذا ملكت شيئا كان لك ، وإذا ملكك شيء كنت له وتصبح عبده . إذا كنت مالكا لشيء فإنّك تستطيع أن تفارقه ، وإذا كنت مملوكا لشيء فأنت لا تستطيع أن تفارقه .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 106 الخطبة 82 ، في ذمّ صفة الدنيا ؛ البحار ، ج 73 ، ص 120 ، ح 110 ، وص 133 ، ح 136 . ( 2 ) . لم نجد نصّا صريحا كذلك ، بل بصيغة أخرى ، فانظر الهامش السابق .