السيد رضا الصدر

91

محمد ( ص ) في القرآن

فقال : بكم اشتريت جملك ؟ قلت : بخمس أواق من ذهب . فقال : قد أخذناه . . . ، فلمّا قدم المدينة أتيته بالجمل . فقال : يا بلال ، أعطه خمس أواق من ذهب يستعين بها في دين عبد اللّه ، وزده ثلاثا ، وأردد عليه جمله . قال : هل قاطعت غرماء « 1 » عبد اللّه ؟ قلت : لا يا رسول اللّه . قال : أترك وفاء ؟ قلت : لا . قال : لا عليك ، إذا حضر جذاذ نخلكم فاذنّي « 2 » ، فأذنته ، فجاء فدعا لنا . فجذذناه واستوفى كلّ غريم ما كان يطلب تمرا وفاء ، وبقي لنا ما كنّا نجذّ وأكثر . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ارفعوا ولا تكيلوا ، فرفعنا وأكلنا منه زمانا « 3 » . ويحدّثنا أنس بن مالك فيقول : كنت مع النّبي صلّى اللّه عليه وآله - وعليه برد غليظ الحاشية - فجبذه أعرابيّ بردائه جذبة شديدة حتّى أثّرت البرد في صفحة عاتقه ، ثمّ قال : يا محمّد ، احمل لي على بعيرين هذين من مال اللّه الذي عندك ، فإنّك لا تحمل لي من مالك ، ولا مال أبيك ! فسكت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال : المال مال اللّه ، وأنا عبده ، أو يقاد منك يا أعرابيّ ما فعلت بي ؟ قال : لا ، قال : لم ؟ قال : لأنّك لا تكافئ السيّئة بالسيّئة ، فضحك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ أمر أن يحمل له على بعير شعير ، وعلى الآخر تمر « 4 » . أقول : القود ليس بسيّئة ، وإنّما حسنة من الناحية الاجتماعية . وكان جالسا في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الأنصار ، فأخذت بطرف ثوبه !

--> ( 1 ) . قاطع الدين : عيّن دينه . ( 2 ) . جداد النخل : صرامها ، قطع ثمرتها ، وفي بعض النسخ « جداد » والمعنى واحد ، وآذنّي : أخبرني . ( 3 ) . الأنوار في شمائل النبيّ المختار ، ج 1 ، ص 313 ، ح 410 ؛ مكارم الأخلاق ، ج 1 ، ص 55 ، ح 30 ، البحار ، ج 16 ، ص 232 . ( 4 ) . دلائل النبوّة ، ج 1 ، ص 312 ؛ مكارم الأخلاق ، ج 1 ، ص 49 ، ح 14 ؛ البحار ، ج 16 ، ص 230 . وجميعها بتفاوت عما في المتن .