السيد رضا الصدر

87

محمد ( ص ) في القرآن

يزعجكم ، وذلك من شدّة رحمته بكم ، ورأفته عليكم ، فهو حريص على فوزكم ، وشديد الحرص على رشادكم ، حرص الوالد الكريم على ولده الحبيب والامّ الحنون على طفلها الرضيع . إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله - وهو الأب لامّته - حريص على نجاحها وهداها ، وسلوكها سبل المعالي والرشاد . وغير خفي أنّ الوصفين متقابلان : عنتهم عليه شديد وهو على صلاحهم حريص ، ويجمع الوصفين قوله تعالى : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . الرأفة : ضدّ الفظاظة ، وهي اللين والرحمة ، وهي من صفات اللّه وصف اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بهما ، فما أعظمه وما أقرب منزلته إلى ربّه ! إنّه ممثّل لربّه يمثّله بنفسه ، ويمثّله بصفاته ، ويمثّله بأقواله ، ويمثّله بأفعاله ، بعثه اللّه رسولا وقدوة صالحة . إنّه لأرأف البشر ، وأرحم بهم من أنفسهم . وممّا يجدر بالذكر : أنّ الأوصاف التي وصف اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بها في هذه الآيات هي التي تنفع غيره من البشر ، وأنّ الناس هم الذين ينتفعون منها . إنّه ليّن ينتفع من لينه غيره . إنّه ليس بفظّ وينتفع من ذلك غيره ، وليس بغليظ القلب وينتفع من ذلك غيره . إنّه يعفو عنهم . إنّه يستغفر لهم . إنّه يشاورهم في الأمر . إنّه اذن خير لهم . إنّه عزيز عليه ما عنتوا . إنّه حريص على صلاحهم . إنّه رؤوف ورحيم بهم . وهل ينتفع من هذه المكرمات إلّا غير محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ لقد قال ربّه مخاطبا إيّاه : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » . فهل يصحّ بعد هذا أن يقال : إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لم ينصب خليفة لنفسه وهو رحمة للعالمين ورؤوف بالمؤمنين ورحيم بهم . ولكنّ أبا بكر نصب خليفة على الامّة رأفة بهم ؟ ! وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ قسما بالنون ، قسما بالقلم ، قسما بجميع ما يسطرون إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ليس بمجنون ،

--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) الآية 107 .