السيد رضا الصدر

85

محمد ( ص ) في القرآن

الذين يدّعون أنّهم جاءوا لإرشاد الناس وتوعيتهم وتثقيفهم . وعليك بدراسة حياة هتلر ، ولينين ، وماو ، وأمثالهم . إنّها قيادة ليست بإنسانية ، وإنّما هي زعامة سباع ، وزعيم السباع ، من يكون أقوى منهم وأشدّ عليهم . نعم ، إنّ الناس أطوع لقيادة السيف من قيادة العدل ، وإنّك لا ترى في دور قيادة العدل عنفا وإخافة ، ولا خديعة وبطشا ، ولامكان للسيف في هذه القيادة إلّا لإقامة العدل ، ولإغاثة المظلوم . إنّ الفوز والنجاح في الزعامة الإنسانية يكون أكثر وأكثر ، لتكون قوّتها أبدية ، ونجاحها عالميا . والزعيم في الزعامة الإنسانية يذوب في مجتمعه ، والمجتمع يقوى ويكبر ، ولكنّ الزعيم في الزعامة السبعيّة يقوى ويكبر ، والمجتمع يذوب ويصغر . ولقد أخرج محمّد صلّى اللّه عليه وآله قومه بالزعامة الإنسانية من الذلّ إلى العزّ ، ومن الفقر إلى الغنى ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن الضلال إلى الرشاد خروجا لا رجعة فيه زهاء قرون وأحقاب . إنّ الزعيم الإنسانيّ يضحّي بنفسه في سبيل إسعاد قومه ، والزعيم السبعيّ يضحّي بقومه في سبيل الوصول إلى مشتهياته ومآربه . فيرى الزعيم الإنسانيّ الحكم وسيلة ، ويرى الزعيم السبعيّ الحكم هدفا . قال سعيد بن سويد : صلّى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة ، ثمّ خطبنا فقال : إنّي ما قاتلتكم لتصلّوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجّوا ، ولا لتزكّوا ، إنّكم تفعلون ذلك ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون . . . « 1 » . قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ وصف اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بأنّه اذن خير للمنافقين . ولما ذا لا يكون كذلك وهو رحمة

--> ( 1 ) . الإرشاد للمفيد ، ص 171 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 16 ؛ البحار ، ج 44 ، ص 49 ؛ صلح الحسن ، ص 285 .