السيد رضا الصدر

78

محمد ( ص ) في القرآن

قال : « هدانا اللّه بك وأنقذنا بك من الهلكة » ، وأجابه محمّد صلّى اللّه عليه وآله بقوله : « قد أحسن اللّه إليك حيث هداك اللّه إلى الإسلام » فلم يأت باسمه الشريف ، وأنّ الهداية كانت بواسطته ، فلم يكن فيه ذرّة أنانية ، وذلك هو الخلق العظيم ، وهل ذلك إلّا الفناء في اللّه ؟ وكذا عفوه عن وحشيّ قاتل عمّه حمزة ، كان حمزة أحد حصون الإسلام ، وزميل محمّد صلّى اللّه عليه وآله منذ طفولته ، وعندما أسلم وحشيّ على يده قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أوحشيّ أنت ؟ ! قال : نعم ، قال : « أخبرني كيف قتلت عمي ؟ » فأخبره ، فبكى ، ثمّ عفا عنه ، وقال : « غيّب وجهك عنّي » « 1 » . وهل كان قوله : « غيّب وجهك عنّي » شفقة منه على وحشيّ لكيلا يتأذّى خجلا وندما من سوء صنيعه ، أو حتّى لا يسمع من أصحابه ما يجرح قلبه ؟ وكذلك عفوه عن المرأة اليهودية ، تلك التي قدّمت له شاة مسمومة بعد اعترافها لديه بما فعلته ، وقد كان من نتيجة ذلك أن فارق الحياة بشر بن براء بن معرور ، إثر أكله من تلك الشاة المسمومة . « 2 » وكذا عفوه عن رجل كان معه سيف وأراد قتله وهو حاسر حين كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله في سفر ، وكان متنحّيا عن أصحابه لإزالة خبث ، فجاء سيل وفصّل بينه وبين أصحابه ، فرقد على الأرض حتّى ينفد السيل ، وعرف الرجل ذلك ، فجاءه وهو راقد على الأرض ، وقال : يا محمّد ، من ينقذك مني ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « اللّه » ، فقدّم الجاني رجله اليمنى وعلاه بالسيف ليضربه ويقطعه نصفين ، فعثر عثرة وسقط على الأرض ووقع السيف من يده ، فابتدر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأخذ السيف وعلاه ، وقال : من ينقذك منّي ؟ فقال : عفوك ، فعفا عنه . « 3 »

--> ( 1 ) . السيرة النبوية لابن هشام ، ج 2 ، ص 72 . ( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 341 ، ح 9 ؛ البحار ، ج 16 ، ص 265 ، ح 62 وج 71 ، ص 402 ، ح 9 ؛ نور الأبصار ، ص 46 . ( 3 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 169 - 170 ؛ البحار ، ج 18 ، ص 46 و 47 .