السيد رضا الصدر

68

محمد ( ص ) في القرآن

ما أتى به . ولكنّ الباحث في مختلف جوانب شرع محمّد صلّى اللّه عليه وآله ليستطيع أن يكتشف هذا الطابع الخاصّ في جميع تعاليمه ونظمها ، وذلك الطابع يعطي الإسلام ذاتية خاصّة تميّزه عمّا عداه من الشرائع والعقائد الأخرى . إنّ التوحيد هو ميزة إسلام محمّد صلّى اللّه عليه وآله في مختلف حقوله وتعاليمه وأسسه ، وهو الأساس في مجال العقائد الإسلامية ، وهو الأساس في عبادات الإسلام والطاعات ، وهو الأساس في نظمه الاجتماعية والماليّة والمدنيّة والأخلاقيّة والسياسيّة . وممّا يلفت النظر أنّ قوله تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 1 » يشتمل على الإخبار بوجود المستحيل ، فإنّ الامّيّ الذي عاش بين الامّيّين كيف يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة ؟ ! وذلك يوجب خضوع عقل البشر أمام عظمة هذا الامّيّ العظيم الذي هو معجزة بنفسه .

--> ( 1 ) . الجمعة ( 62 ) الآية 2 .