السيد رضا الصدر

60

محمد ( ص ) في القرآن

من زرع إبراهيم وذرّيّة إسماعيل ، وأنزلنا حرما آمنا ، وجعلنا الحكّام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه . ثمّ إنّ ابن أخي هذا ممّن لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح به ، ولا يقاس به رجل إلّا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق ، وإن كان مقلّا في المال فإنّ المال رفد جار ، وظلّ زائل ، وله في خديجة رغبة ، ولقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر عليّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله ، وله - وربّ هذا البيت - حظّ عظيم ، ودين شائع ، ورأي كامل ، . . . ثمّ سكت أبو طالب ، وتكلّم عمّ خديجة ، وتلجلج وقصر عن جواب أبي طالب ، وأدركه القطع والبهر ! ! فقالت خديجة مبتدئة : يا عمّاه ، إنّك وإن كنت أولى لي بنفسي منّي في الشهود فلست أولى بي من نفسي ، قد زوّجتك يا محمّد نفسي ، والمهر عليّ في مالي ، فأمر عمّك فلينحر ناقة ، فليولم بها ، وادخل على أهلك ، . . . ونحر أبو طالب ناقة ودخل محمّد صلّى اللّه عليه وآله بأهله « 1 » . شكر النعمة فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ . وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ . « 2 » إنّ الإنسان - بحسب طبيعته - حيوان قبل أن يصير إنسانا ، والحكم النافذ في المجتمع الحيوانيّ هو قانون الناب ، وإنّ الحقّ لمن غلب . إذن يكون الضيم من شيم النفوس البشريّة ، وإنّ قهر الضعيف ميزة من ميزات الأقوياء في المجتمع الحيواني . وقد بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ليخلق من البشر إنسانا بريئا من الظلم ، منزّها عن الجور ، لا يظلم ولا يظلم .

--> ( 1 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ، ج 1 ، ص 203 ؛ البحار ، ج 15 ، ص 3 - 9 وج 16 ، ص 55 - 76 . ( 2 ) . الضحى ( 93 ) الآية 9 - 11 .