السيد رضا الصدر
57
محمد ( ص ) في القرآن
جاءت الهداية الإلهية لمحمّد في صباه بشكل مباشر ، وإليك قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « 1 » فأصبح محمّد صلّى اللّه عليه وآله نبيّا لنفسه قبل أن يتحوّل نبيّا لغيره ، وهذه هي الخطوة الأولى في رسالته العالمية ، فكان منذ طفولته سراجا منيرا ، وقبل بعثته متديّنا بدين نفسه ، لا بدين غيره من الأنبياء ، وكذلك تكون الهداية الإلهية إذا شملت أحدا من البشر بشكل مباشر . وصار محمّد صلّى اللّه عليه وآله نبيّا قبل أن يصير داعيا ومنذرا ، وانزل عليه القرآن مرّة واحدة ، وإليك قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . . . « 2 » وقوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . . « 3 » ولكنّه لم يكن مأذونا من قبل ربّه ليقرأه على الناس ، وعندما صار مبعوثا أذن له بالقراءة . وإليك قوله تعالى مخاطبا إيّاه : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ « 4 » فإنّه يفيد أنّه كان عارفا بالقرآن الذي انزل إليه ، ولكنّه لم يكن مسموحا له بالقراءة للناس ، والأمر بالقراءة سماح له بالقراءة ( إجازة بالإعلان للملإ ) ، فنزل عليه القرآن منجّما بشكل فرقاني ، يقرأ كلّ آية منه عند نزولها . فلم يكن مأذونا بقراءة آية قبل نزولها . وإليك قوله تعالى : . . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . . « 5 » . وقوله تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا « 6 » .
--> ( 1 ) . الضحى ( 93 ) الآية 7 . ( 2 ) . الدخان ( 44 ) الآية 3 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 185 . ( 4 ) . العلق ( 96 ) الآية 2 . ( 5 ) . طه ( 20 ) الآية 114 . ( 6 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 106 .