السيد رضا الصدر
47
محمد ( ص ) في القرآن
منتظرين قدومه . وقد خرج سلمان من بلاده طالبا لقاء محمّد صلّى اللّه عليه وآله والإيمان به ، ولاقى مصائب ومتاعب في طريقه . « 1 » البشائر الصامتة وتجدر الإشارة هنا إلى سكوت القرآن الكريم عن البشارات الصامتة التي تبشّر بظهور نبيّ . ومن تلك البشائر : الأحداث الكونية التي حدثت كلّها يوم ميلاد محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وحدّث بها جميع أرباب السير والتواريخ ، قالوا : أكبّت الأصنام المنصوبة على الكعبة على وجوهها ، وخمد أوار بيت النار في منطقة فارس بعد أن كان لها ألف عام دون أن تخمد ، وغيّض ماء بحيرة ساوة ، وارتجف إيوان كسرى ، ولم يبق سرير لملك إلّا أصبح منكوسا والملك - يومها - أبكم لا ينطق ببنت شفة ، وانتزع علم الكهانة ، وبطل سحر السحرة ، وحجبت كاهنات العرب عن صواحبها « 2 » . وهنا يرد سؤال عن صلة هذه الأحداث برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . ويمكن الجواب عنه بعد النظر إلى هذه الأحداث نظرة تعرف بها ميزاتها وخصائصها ، وممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ واحدة منها أمر كونيّ عظيم ، وقد حدثت في مجتمع عظيم يتّصل به كثير من الناس ، فشاهدوها ، واطّلع عليها آخرون ممّن لا يقلّون في العدد عنهم . إنّ منزلة الكعبة في المجتمع العربيّ عظيمة جدّا ، وقد كان يشار إليها بالبنان ، من حيث العظمة والقداسة ، فلم يولد عربيّ إلّا وهو زائر للكعبة ، أو سامع بها . وقصّة الفيل وجيش أبرهة « 3 » يشهدان لذلك .
--> ( 1 ) . إعلام الورى ، ص 13 و 14 ؛ البحار ، ج 22 ، ص 355 ، ح 1 ؛ كمال الدين وتمام النعمة ، ص 161 ، ح 21 . ( 2 ) . كمال الدين ، ص 112 و 113 ؛ تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 4 و 5 . ( 3 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 540 - 542 ؛ أنوار التنزيل ، ج 2 ، ص 619 ؛ البحار ، ج 15 ، ص 133 - 141 .