السيد رضا الصدر

44

محمد ( ص ) في القرآن

بشارة موسى وعيسى ع إنّ البشارة بظهور محمّد صلّى اللّه عليه وآله موجودة في التوراة ، ذلك الكتاب الذي أتى به موسى ، فالكليم بشّر قومه بظهور محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وهل كان مبشّرا بظهور عيسى عليه السّلام ؟ لم أجد في القرآن إشارة إلى ذلك ، وما أخبر عيسى عليه السّلام قومه بوجود البشارة به على لسان موسى عليه السّلام . ولكنّ البشارة بظهور محمّد صلّى اللّه عليه وآله واردة في الإنجيل ، وهو كتاب عيسى عليه السّلام . نظرة إلى الكريمة الثانية تحدّثنا هذه الآية بأنّ عيسى عليه السّلام بشّر بقدوم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وهو يخاطب بني إسرائيل جميعا ، لا الحواريّين فحسب ، وأنّ ذلك كان في بداية دعوته . وقد أخبرهم بأمور ثلاثة : 1 . إنّه مبعوث إليهم من جانب اللّه تعالى ، فيفترض على كلّ إسرائيليّ الإيمان برسالة عيسى عليه السّلام ونبوّته . 2 . إنّه مصدّق لما بين يديه من التوراة ، فهو مؤكّد لشريعة موسى عليه السّلام ، وليس بناسخ لها ، فالمفروض على كلّ من يرى نفسه متّبعا للمسيح العمل بشريعة موسى ، كما فرض على بني إسرائيل اتّباع المسيح . 3 . إنّه مبشّر برسالة النبيّ الامّي ، وقد صرّح باسمه تأكيدا ، فمن يرى نفسه متّبعا للمسيح فعليه أن يؤمن بنبوّة أحمد ، وإلّا فهو ليس بمسيحي ، فالمسيحيّ مسلم ، كما أنّ المسلم مسيحي . فكان المسيح عليه السّلام ذا مناصب ثلاثة من قبل اللّه تعالى : رسول اللّه إلى بني إسرائيل ، مصدّقا لشريعة موسى عليه السّلام ، مبشّرا برسالة أحمد صلّى اللّه عليه وآله . ويفيدنا قوله تعالى في هذه الآية : فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ أنّه كان لرسول اللّه أحمد بيّنات ومعجزات شتّى قوبلت من جانب قومه بالعناد والعداء ، حتّى قالوا : هذا