السيد رضا الصدر

17

محمد ( ص ) في القرآن

كلماته الطيّبة هي نجوى في محراب ، أو دعاء في غار ، أو حداء في عتمة من الليل بهيمة ، إمّا إيقاظا لغافلة ، أو إيناسا لشقيّ ، أو هداية لضالّ ، أو نورا بين يدي مؤمن . إنسانه وضوح كفلق الصبح ، وصراحة كتفتّح الزهر ، وإشراقة كنور اليقين . إنسانه - سواء قبل البعثة أم بعدها - ميزان عنوانه : تماسك البنيان ، ووحدة الأركان في الفكرة والحركة والجنان واللسان . كلمته الفصل لا الهزل ، حكمه العدل ، موقفه المبدأ ، إرادته جبل يدخل في جبل ، أو أرض تشتدّ في سماء . قلبه نور من النور ، أو هو وجدانيّة الملائكة الّذين ليس بينهم وبين الملأ الأعلى حجاب . هو أرض في سماء أو هو سماء في أرض . صنعه اللّه على عينه ، فاختصر الإنسانية بأنبيائها وحكمائها خلال كلّ عصورها . إنّه يغنيها عنهم ولا يغنونها عنه . الميزان المحمديّ هو الوحدة المتجانسة بين نفسه وربّه والناس ، الوحدة كما اللون مع اللون ، وكما الخطّ مع الخطّ ، وكما الكون الجمال يشتدّ بعضه ببعض ، ويجمل بعضه ببعض . لم يكن محمد صلّى اللّه عليه وآله بمقدار نفسه ، إنّما كان على شيء من الحقيقة التي بها كان يؤمن . محمّد صلّى اللّه عليه وآله بإيمانه طوّع الجبال ، وقتل الشيطان ، فهل نحن منه في شيء حين تطوّعنا الأقزام ؟ لقد امتشق محمّد صلّى اللّه عليه وآله سيف الحقّ ، فإذا بالسيف عصا الراعي ! وشاءه ربّك المعلم الإنسان ، والنبيّ المصطفى ، ثمّ قال : إليه اشخصوا ، وإلى سمائه اصعدوا ، ومن مدارسه الغنية تناولوا ؛ حتّى تصلحوا وتغنوا . يا محمد صلّى اللّه عليه وآله ! هذه كلمتنا فيك اليوم وكأنّها تسرح على الشمس ، أو كأنّها نشوة العبادة ، أو نشيد الحرية ، أو انفتاحة المدى . هذه الكلمة ما اطمأنّت إلى غايتها ، ما تكافأت مع ضميرها ، ما قرّت في مقرّها ومستقرّها . ما انفعل أو تفاعل خبرها بمبتدئها كما هي في سيرتك .