السيد رضا الصدر

122

محمد ( ص ) في القرآن

أنواع ، ويعرف النوع منها بما يضاف إليه البيت ، ويقع كثيرا مضافا إليه كلمة « أهل » ، وهو محلّى بلام العهد القائم مقام المضاف إليه للبيت . فإذا كان البيت مضافا إلى اسم ذات كرجل فيكون المقصود منه أهل بيت الرجل ، ولكنّ هذا المعنى لا يصلح لما ورد في الآية ، فإنّ المخاطب فيها هو النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله . وإذا كان مضافا إلى اسم معنى فيكون المراد : اتّصاف أهل البيت بتلك الصفة ، ولعلّه المقصود ، فيجب أن نبحث عن تلك الصفة . فنقول : إنّ تلك الصفة يجب أن لا يشترك فيها غير المقصودين في الآية ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منهم ، وإنّ الجملة واقعة موقع السبب للأمر بنساء النبيّ بإطاعته ، وإليك قوله تعالى : وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . فقد وقع في الآية الكريمة التفات من الخطاب لنساء النبيّ إلى الخطاب بذات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذكر السبب ؛ لوجوب إطاعة النساء له ، وهو : أنّ أوامره ونواهيه كأوامر اللّه ونواهيه ، ليس فيها خطأ ولا زلل ؛ لأجل ذهاب الرجس عنهم وطهارتهم عنه ، وتلك هي العصمة . فالصفة المقدّرة في الكلام هي الوحي ، فيكون المقصود من أهل البيت الذي وقع عطفا تفسيريا لضمير الخطاب المذكّر المجرور بحرف « من » هو أهل بيت الوحي عليهم السّلام ، فإنّهم المطهّرون المعصومون الذين لا يفكّرون في الذنب ، ذاك الذي هو فعل نفس من عمل الشيطان ، ولا يكون في رجس نفس للّه رضى . وقوله تعالى : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً عطف تفسيريّ لما أراده تعالى من ذهاب الرجس عنهم ، وهو تأكيد لما سبق ، والمفعول المطلق يفيد التأكيد وينادي به . إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله من أهل البيت بتصريح من ربّه ، وهو سيّدهم وعمادهم ، وهل هناك أناس آخرون يدخلون في أهل بيت الوحي كما يشهد بذلك ضمير خطاب الجمع مرّتين ؟ قد عرفنا أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله من أهل البيت بتصريح من اللّه تعالى ، وأنّ معرفة غيره من