السيد رضا الصدر

119

محمد ( ص ) في القرآن

من ربّه وبإطاعة لربّه ، والقرآن ملئ من أنباء ذلك . نظرة إلى الآيات إنّ الآية الأولى - على حدّ التعبير المنطقيّ - مشتملة على قضيّة شرطيّة وعلى قياس استثنائي ، فقوله تعالى : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ هو المقدّم للقضيّة ، وأنّ التالي لها هو قوله تعالى : إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ . كما أنّ تالي القضية في الكريمة الثانية قوله تعالى : ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ . وهذه هي صورة القياس : إنّ اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم فإنّك تكون من الظالمين ، ولم يكن لك من جانب اللّه ولاية ولا وقاية . وأمّا الاستثناء فقد حذف ثقة بمعرفة كلّ واحد ، وإظهارا لهذه المعرفة وادّعاء لها ، وهو قولنا : « ولكنّك لست من الظالمين » . ويستحيل أن يكون محمد صلّى اللّه عليه وآله منهم ، وقد قال اللّه تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . . . ، « 1 » ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله أشرف من نال هذا العهد وأفضل . وأمّا الاستثناء في الكريمة الثانية فهو قولنا : « ولكنّ ولاية اللّه عليك ووقايته لك ثابتة ومستمرّة أبديّة » ، وتصبح النتيجة هي قولنا : « إنّك لم تتّبع أهواءهم بسبب ما جاءك من العلم ، ولك من اللّه ولاية ووقاية » . وأمّا الآية الثالثة فالقياس المنطقيّ أيضا موجود فيها ، وقوله تعالى : وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ قام مقام الاستثناء ، وهو الحاكم بنفي التالي للقضية ، وينتج نفي المقدّم للقضيّة ، ونفي المنفيّ إثبات ، فتدلّ الآية على ثبوت فضل اللّه ورحمته على محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما قال تعالى : وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً . ثمّ إنّ قوله تعالى : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ يؤكّد على أنّ اللّه - عزّ وجلّ - هو المعلّم لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فهو تلميذ ربّه ، وقدوة للخلق ، وهل يصلح غيره لمثل هذه القدوة ؟

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 124 .