السيد رضا الصدر
113
محمد ( ص ) في القرآن
من عبادة اللّه ، ففي كلّ ساعة يصعد درجة ويتلبّس بكمال فوق الكمال الحاصل ، فإنّ الصعود لبس فوق لبس ، وليس بخلع ولبس . وقد تبيّن بذلك : أنّ المقام المحمود ذو درجات غير متناهية ، فكلّ درجة تحصل للسالك الصاعد هي مقام محمود . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ قوما عبدوا اللّه خوفا من ناره فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه طمعا فتلك عبادة التجّار . وإنّ قوما عبدوا اللّه لأنّهم وجدوه أهلا للعبادة فتلك عبادة الأحرار » . « 1 » وعبادة الأنبياء والأولياء من القسم الثالث من أقسام العبادة . . . لأنّ هذا القسم لا يحصل إلّا لمن عرف اللّه بمقدار استطاعته ، وهذه المعرفة تختصّ بهؤلاء دون غيرهم . فالأنبياء والأولياء هم أحرار البشرية دون غيرهم . وتبلور بذلك أنّ للحرّيّة درجات كما للمعرفة درجات .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 510 رقم 237 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 46 ، ح 3 ؛ تحف العقول ، ص 246 ؛ البحار ، ج 41 ، ص 14 ، ح 3 وج 70 ، ص 196 ، ح 14 .