السيد رضا الصدر

110

محمد ( ص ) في القرآن

أنبيائه ؛ ولذلك قال الفقهاء : إنّ العبادات توقيفية . ليس لأحد أن يخترع من نفسه عبادة يعبد بها اللّه ، أو يزيد شرطا فيها أو جزءا ، أو يسقط عنها شرطا أو جزءا ، وإلّا فإنّها ليست بعبادة . الثاني : من جانب الغاية : أنّ الغاية من العبادة وثوابها راجعة إلى العابد ، لا إلى المعبود ، فإنّه غنيّ عنها ، فإذا أجمعت البشرية كافّة على عبادة اللّه فلا يزيده ، ذلك شيئا ، وإذا لم يعبده أحد على وجه الأرض فلا ينقصه ذلك شيئا . إنّ ثمرات عبادات الخلائق كلّها ترجع إلى أنفسهم إذا كانت خالصة لوجه اللّه وحده ، لأنّ الشرك في العبادة مفسد للعبادة ذاتها . الثالث : اعتبار الاختيار : إنّ الشرط في حصول العبادة وصحّتها أن يكون صدورها من العبد باختياره ورضاه ، والّتي لا تصدر برضى العبد ليست بعبادة ، فلا إكراه في الدين . وأنّ هناك فرقا بين عمل الإنسان وبين عمل الإله ، والعبادة مطلوبة من عبد اللّه كإنسان لا كإله . ليست للعبادة صورة خاصّة ، فهي لا تختصّ بالصلاة والزكاة ، بل كلّ عمل خير يصدر من الإنسان تقرّبا للمولى هو عبادة . وإنّ المولى يتيح للإنسان أن يعبده في جميع أفعاله وأحواله ، في قيامه وقعوده ، وفي مشيه ووقوفه ، وفي كلامه وسكوته ، وفي راحته وتعبه . شرّف اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بوسام العبد ، فقال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . . . « 1 » ، كما وصف خليقته في مواضع شتّى من كتابه بالعباد . ولكنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله قام بعبوديّته الحقيقية دون الخلق . وإنّ العبودية هي ميزة الأنبياء والأولياء على البشر ، الّذين قلّ أن يوجد فيهم من يقوم بهذا الواجب . قال اللّه تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . « 2 » إنّ العبادة حمد للّه ، والحمد أفضل

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 1 . ( 2 ) . سبأ ( 34 ) الآية 13 .