محمد هادي معرفة

81

شبهات وردود حول القرآن الكريم

العذراء - العائشة بكلّ طهر بدون أدنى ذنب ، المنزّهة عن اللوم ، المثابرة على الصلاة مع الصوم - يوما ما وحدها وإذا بالملاك جبرائيل قد دخل مخدعها وسلّم عليها قائلا : ليكن اللّه معك يا مريم . فارتاعت العذراء من ظهور الملاك ، ولكن الملاك سكن روعها قائلا : لا تخافي يا مريم ، لأنّك قد نلت نعمة من لدن اللّه الذي اختارك لتكوني أمّ نبيّ يبعثه إلى شعب إسرائيل ، ليسلكوا في شرائعه بإخلاص . فأجابت العذراء : وكيف ألد بنين وأنا لا أعرف رجلا ؟ ! فأجاب الملاك : يا مريم إنّ اللّه الذي صنع الإنسان من غير إنسان لقادر أن يخلق فيك إنسانا من غير إنسان ، لأنّه لا محال عنده . فأجابت مريم : إنّي لعالمة أنّ اللّه قدير ، فلتكن مشيئته . فقال الملاك : كوني حاملا بالنبيّ الذي ستدعينه يسوع . فامنعيه الخمر والمسكر وكلّ لحم نجس ، لأنّ الطفل قدّوس اللّه . فانحنت مريم بضعة قائلة : ها أنا ذا أمة اللّه ، فليكن بحسب كلمتك . « 1 » قلت : ما جاء في إنجيل برنابا أسلم وأوفق بالاعتبار ممّا جاء في إنجيلي لوقا ومتّى . أولا : جاء في إنجيل لوقا : « القدّوس المولود منك يدعى ابن اللّه » . « 2 » وفيه أيضا : أنّ مريم لمّا أتت خالتها « اليصابات » باركتها ووصفتها بأنّها أمّ ربّها : « وقالت : أنت مباركة في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك . فمن أين لي هذا أن تأتي أمّ ربي إليّ » . « 3 » وهذا شيء غريب ، كيف يكون المولود من امرأة ابنا للّه ، بحجة أنّه لم يولد من أب ؟ ! إذن لكان الأولى أن يكون آدم ابنا للّه ، حيث لم يلده أب ولا أمّ . ثم كيف أصبح هذا المولود من غير أب إلها من دون اللّه ؟ ! الأمر الذي يرفضه العقل الرشيد .

--> ( 1 ) راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 377 . ( 2 ) إنجيل لوقا ، الإصحاح 1 / 35 . ( 3 ) إنجيل لوقا ، الإصحاح 1 / 42 و 43 .