محمد هادي معرفة
78
شبهات وردود حول القرآن الكريم
وفي الإصحاح 13 و 14 و 15 : وجرى بعد ذلك أنّه كان لأبشالوم بن داود أخت جميلة اسمها ثامار ، فعشقها أخوها من غير أمّها اسمه أمنون بن داود ، فاحتال عليها ، فتمارض وطلب منها ان تمارضه ، فلمّا دخلت عليه اضطجع معها . ثمّ إنّ أخاها أبشالوم تمكّن بعد سنتين أن يثب على أخيه أمنون فيقتله . وبعد مدّة ثار على أبيه داود ، فطارده بجيش عظيم ، وفرّ داود من وجهه . وممّا ارتكبه أبشالوم من الشنائع أن دخل على سراري أبيه أمام جميع إسرائيل . هكذا لعبت اليهود بقداسة نبيّ اللّه داود عليه السّلام فوصموه وأهل بيته بأفضع وصمات منافية للشرف والعفّة ، فجعلوا منهم أسرة تعيث في الخطايا والدنس بكلّ ألوانه ! أمّا القرآن فجاء ليطهّر ساحة الأنبياء فيصوّر من داود قدّيسا وعبدا منيبا إلى اللّه وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ . إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ . وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ . وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ . « 1 » وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ . « 2 » اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . « 3 » وقد ذكرنا حديث اختبار داود عليه السّلام بما يبرّئ ساحته النزيهة عن أمثال تلك الخرائف الإسرائيلية ، عند الكلام عن تنزيه الأنبياء . « 4 » القرآن والأناجيل زعم « تسدال » أنّ النصرانيّة كانت أحد المصادر التي أخذ منها القرآن ، في حين أنّ من هذه المصادر ما لم تكن موثوقة بل كانت لفرق شاذّة لها أساطير غريبة اعتمدها القرآن . وزعم أنّ قصّة مريم وابنها المسيح عليهما السّلام لم ترد في كتب النصرانية المعتمدة ،
--> ( 1 ) ص 38 : 17 - 20 . ( 2 ) ص 38 : 30 . ( 3 ) سبأ 34 : 13 . ( 4 ) في الجزء الثالث من التمهيد .