محمد هادي معرفة
74
شبهات وردود حول القرآن الكريم
كان الصباح أنّه صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق شديد جدّا ، فارتعد كلّ الشعب الذي في المحلّة . وأخرج موسى الشعب من المحلّة لملاقاة اللّه ، فوقفوا في أسفل الجبل . وكان جبل سيناء كلّه يدخن من أجل أنّ الربّ نزل عليه بالنار ، وصعد دخانه كدخان الأتون وارتجف كلّ الجبل جدّا ، فكان صوت البوق يزداد اشتدادا جدّا . موسى يتكلّم واللّه يجيب بصوت . « 1 » ثمّ جاء فيه بعد ذلك : وكان جميع الشعب يرون الرعود والبروق وصوت البوق والجبل يدخن ، ولمّا رأى الشعب ارتعدوا ووقفوا من بعيد ، وقالوا لموسى : تكلّم أنت معنا ، فنسمع ولا يتكلّم معنا اللّه لئلّا نموت . « 2 » أمّا اقتلاع الجبل من أصله وبرمّته ورفعه في السماء فوق رؤوسهم فهذا ما لم يذكره القرآن ولا جاء في رواية معتمدة عندنا ، وإنّما هو شيء جاء في روايات إسرائيلية عامّية اغترّ بها بعض المفسّرين من غير تحقيق « 3 » ففي الدّرّ المنثور : عن قتادة « وإذ نتقنا الجبل . . . » قال : انتزعه اللّه من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم ، ثم قال : لتأخذنّ أمرى أو لأرمينّكم به . . . قال محمّد رشيد رضا : شايع الأستاذ الإمام [ محمّد عبده ] المفسّرين على أنّ رفع الطور كان آية كونية ، أي أنّه انتزع من الأرض وصار معلّقا فوقهم في الهواء . وهذا هو المتبادر من الآية بمعونة السياق ، وإن لم تكن ألفاظها نصّا فيه . وقال في وجه عدم نصّية القرآن في ذلك : إنّ أصل النتق - في اللغة - الزعزعة والزلزلة وأمّا الظلّة فكلّ ما أظلّك وأطلّ عليك سواء كان فوق رأسك أو في جانبك مرتفعا له ظلّ . فيحتمل أنّهم كانوا بجانب الطور رأوه منتوقا أي مرتفعا مزعزعا ، فظنّوا أن سيقع
--> ( 1 ) سفر الخروج ، إصحاح 19 / 15 - 19 . ( 2 ) المصدر : 20 / 18 - 19 . ( 3 ) راجع : الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 184 ، وج 3 ، ص 596 ؛ وجامع البيان ، ج 1 ، ص 258 ، وج 9 ، ص 74 ؛ وتفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 104 - 105 ، وغيرها من تفاسير معروفة . وراجع أيضا : التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، ص 427 ؛ والاحتجاج المنسوب إلى الطبرسي ، ج 2 ، ص 65 .