محمد هادي معرفة
551
شبهات وردود حول القرآن الكريم
للأوثان . . . بل لعلّه من المحتمل أنّه خالف شعبه وتبع أستاذه في التوحيد ، كما قيل . « 1 » وهكذا ذكر الأستاذ محمد فريد وجدي : لا ينافي أن يكون المقصود بذي القرنين هو الإسكندر المقدوني ، على ما كان فيه من الشذوذ في بعض الأمور . « 2 » هذا وإنّا لنستغرب صدور مثل هذا الكلام من مثل القاسمي والوجدي وقد عاشا القرن العشرين ودرسا أساليب النقد التاريخي الصحيح ، وعرفا من الإسكندر المقدوني ذلك الطاغية الذي عاش حياته القصيرة في الترف والزهو وقد أبطرته النعمة وأطغته العظمة ، فعلا في الأرض واستكبر وأفسد فيها وأهلك الحرث والنسل وحاول إبادة الحضارات والثقافات وأصول الديانات وأحرق المكتبات ، وانهمك على اللذّات واللهو العارم ، فأنشأ لنفسه سرايا على نسق ملوك الشرق المبطرين ، وأحاط نفسه بالندمان وأهل الخلاعة ، وتغلغل في متاهات الغلوّ ، حتّى ادّعى أنّه هو وحده يرجع إليه الفضل في تلك الفتوحات . ثمّ تنمّر حتى ادّعى أنّه ابن الإله « جوبة » ودعا إلى عبادته . « 3 » تسع آيات إلى فرعون وقومه ! « 4 » وهناك من أصحاب الفكر الإسلامي الحديث - حسب مصطلحهم - من يستنكر على القائل بأنّ تلك الآيات حوادث واقعة ، ويراها قصصا شعبيّة تسلّمها الخصوم فاستغلّها القرآن جدلا بالتي هي أحسن ! يقول الأستاذ خليل عبد الكريم - ردّا على الأستاذ محمد أحمد خلف اللّه ، مذهبه في إضفاء الصفة التاريخيّة على هذه الأحداث - : أمّا الأوعر من ذلك فإنّه ( الأستاذ خلف اللّه ) يعتبر حكاية موسى وفرعون ، وخروج بني إسرائيل من مصر ، وضرب ملأ فرعون بالجراد والقمّل والضفادع والدّم ، وتحدّي موسى للسحرة ، وانقلاب العصي إلى حيّة أو
--> ( 1 ) تفسير القاسمي ، ج 5 ، ص 58 . ( 2 ) دائرة معارف القرن العشرين ، ج 1 ، ص 325 . ( 3 ) راجع : البحر الزاخر ، في تاريخ العالم وأخبار الأوائل والأواخر لمحمود فهمي المهندس ، ج 2 ، ص 136 - 137 و 150 - 151 . ( محمد خير رمضان ، ص 146 - 147 ) . ( 4 ) النمل 27 : 12 . الإسراء 17 : 101 : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ، فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ : إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً . راجع : قصص الأنبياء للأستاذ النجّار ، ص 197 - 198 .