محمد هادي معرفة

539

شبهات وردود حول القرآن الكريم

بضعة عشر ذراعا ، سمّوهما الصدفين ، إحداهما قائم على الجبل نفسه ، والآخر إلى يساره ، وبينهما فرجة عرضها خمسة أذرع ، وقاعدة الأيمن منهما تعلو قاعدة الأيسر بثلاثة أذرع . والأيسر مبنيّ من حجارة منحوتة ، يمتدّ منه نحو الشمال والشرق جدار طوله 40 ذراعا ينتهي في العرم نفسه ويندغم فيه . وعلوّ الجدار المذكور مثل علوّ الصدف ومثل علوّ العرم . وفي جانب كلّ من الصدفين ، عند وجهيهما المتقابلين ، ميزاب يقابل ميزابا في الصدف الآخر . والميزابان مدرّجان ، أي في قاع كلّ منهما درجات من حجارة كالسّلّم ، الدرجة فوق الأخرى . ونظرا لشكل الصدفين المخروطين ، ولما يقتضيه شكل الميزاب السّلمي ، أصبحت المسافة بينهما عند القاعدة أقصر منها عند القمّة . ويظهر من وضع المخروطين أو الصدفين على هذه الصورة ، أنّ أصحاب ذلك السدّ كانوا يستخدمون المسافة بينهما مصرفا يسيل منه الماء إلى سفح جبل بلق الأيمن فيسقي الجنّة اليمنى . وأنّهم كانوا يقفلون المصرف بعوارض ضخمة من الخشب أو الحديد ، تنزل في الميزابين عرضا ، وكلّ عارضة في درجة ، فتكون العارضة السفلى أقصرها جميعا ، فوقها عارضة أطول منها فأطول إلى العليا وهي أطولها جميعا . والظاهر أنّ تلك العوارض كانت مصنوعة على شكل تتراكب فيه أو تتداخل ، حتّى يتألّف منها باب متين يسدّ المصرف سدّا محكما يمنع الماء مع الانصراف إلّا عند الحاجة . فإذا بلغ الماء في علوّه إلى قمّة الصدفين رفعوا العارضة العليا ، فيجري الماء على ذلك العلوّ إلى سفح الجبل في أقنية معدّة لذلك ، ونقر أو أحواض لخزن الماء أو توزيعه في سفح ذلك الجبل . فلا يزال الماء ينصرف حتى يهبط سطحه إلى مساواة العارضة الثانية فيقف ، فمتى أرادوا ريّا آخر نزعوا عارضة أخرى ، وهكذا بالتدريج وعلى قدر الحاجة . وفي الطرف الأيسر من العرم - وهو الغربي الذي ينتهي بالجنّة اليسرى - كالحائط - دعوناه السدّ الأيسر - عرضه عند قاعدته ( 15 ) ذراعا ، وطوله نحو ( 200 ) ذراع ، وبجانبه من اليمين مخروطان أو صدفان أيمنان ، أحدهما متّصل بالعرم نفسه والآخر بينه