محمد هادي معرفة
526
شبهات وردود حول القرآن الكريم
« يقول الملك داريوش : « آهورامزدا » هو الذي منحني بفضله الملك وغمرني بتوفيقه لإشادة مباني العدل وسيادة الصلح والأمن في كلّ البلاد وفي كلّ أصقاع الأرض . . . فيا آهورامزدا ! أعنّي وأهلي وكلّ أهل الأرض الذين جعلتهم تحت سلطاني ، لنكون في حمايتك وحراستك ، ربّ كما دعوتك فاستجب لي دعائي . . . » . وفي ثالثة : « أيّها الإنسان ، أقول لك ما أمرني الإله « آهورامزدا » : كن على الصراط المستقيم ولا تحد عنه شيئا ، ولا تظنّ بأحد ظنّ سوء ، ومن الأجرام والآثام فاحترز وكن على حذر . . . » . يقول الأستاذ آزاد : ولا تنس أنّ داريوش هو من بني أعمام كورش ، وتسنّم الحكم بعده بثماني سنوات ، ومن ثمّ فما يقوله داريوش ، هو في الحقيقة لسان حال سلفه كورش ، وكلّ ما ذكره داريوش وتضرّع إلى اللّه مبتهلا : أنّ توفيقاته على القيام بمهامّ الأمور إنّما هي بفضله ورحمته تعالى . . . أفهل لا يكون ذلك متصادقا مع ما ذكره القرآن الكريم عن لسان ذي القرنين : هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ! . « 1 » وقد مرّ عليك منشور كورش بشأن الأسرى اليهود وإعادة بناء الهيكل في أورشليم : « هكذا قال كورش ملك فارس : جميع ممالك الأرض دفعها لي الربّ إله السماء ، وهو أوصاني أن أبني له بيتا في أورشليم التي في يهوذا . . . » . « 2 » هنا ملحوظة ؟ إنّ كارثة الإسكندر المقدوني الفضيعة ، والتي أصيبت بها إمبراطوريّة فارس ذاك العهد ، هي بعينها ككارثة بختنصّر الفجيعة ، والتي أصيب بها القدس وجامعة اليهود في حينها . . . فقد أبادت وكسحت كلّ معالم الحضارة في المنطقة ، ومزّقتها شرّ ممزّق ، فلم تبق
--> ( 1 ) الكهف 18 : 98 . راجع : كورش الكبير ( ذو القرنين ) ، ص 262 - 263 . ( 2 ) سفر عزرا - الأصحاح الأوّل .