محمد هادي معرفة
524
شبهات وردود حول القرآن الكريم
ويقول الأستاذ أبو الكلام آزاد : إنّ أهمّ شيء في وصف ذي القرنين - حسبما جاء في القرآن الكريم - هو : خلوص نيّته وطهارة إيمانه باللّه ، وتمجيده لساحة قدسه تعالى ، وعقيدته بالحياة الأخرى . . . فهل هذه الصفات تتصادق مع سمات كورش ؟ ولعلّ القرائن والشواهد الراهنة في حياة كورش ، تؤيّد جانب الإثبات ، وأنّ سماته نفس السمات والصفات المذكورة في وصف ذي القرنين . . . وأولى هذه الشواهد ، هي عقيدة اليهود بشأنه ، حتى جعلوه المنجي المنتظر من قبل اللّه ، ورفعوه إلى منزلة المسيح ، أي الصفوة من أوليائه المخلصين . ولا شكّ أنّ اليهود يصعب عليهم الإيمان برجل هو خارج مذهبهم في الإيمان باللّه تعالى فضلا عن عابد وثن أو ساجد نار . . . وأيضا فمن المقطوع به أنّ كورش كان على دين « زردشت » وهو دين التوحيد والعقيدة بوحي السماء ويوم الجزاء والدعوة إلى الطهارة والقداسة في الحياة . . وكان لا بدّ أنّ كورش كان يستقي في أخلاقه الكريمة من هذا المعين الصافي والضافي بمكارم الأخلاق ، والتي منها الدعوة إلى رؤوس الأخلاق الثلاثة : 1 - « هو مت ( پندار نيك ) » : صدق النيّة . 2 - « هوخت ( گفتار نيك ) » : صدق القول . 3 - « هو ورشت ( كردار نيك ) » : صدق العمل . هذا هو أساس تعاليم زردشت الدينيّة ، ومن مثل هذه الأخلاق يمكن أن يتكوّن مزاج كورش الملكي الفخيم ! قال : فإن كان ذو القرنين يدين بدين « مزديسنا » أي بالدين الزردشتي ، ويثبت له القرآن الإيمان باللّه واليوم الآخر ، ليس هذا فحسب ، بل يجعله من الملهمين من عند اللّه ، أفلا يلزم من هذا أنّ دين زردشت كان دينا صحيحا إلهيّا ؟ أجل ، يلزم هذا ، وليس هنالك ما يحملنا على رفض هذا اللزوم ، لأنّه قد ثبت الآن نهائيّا أنّ دين زردشت كان دين