محمد هادي معرفة
518
شبهات وردود حول القرآن الكريم
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ . . . هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي . . . « 1 » كان قد مكّنه اللّه في الأرض وكان قد استخدم سلطانه هذا في سبيل عمارة الأرض وإفشاء السلام فيها ، وبذلك وبنعمته تعالى أصبح عبدا شكورا ! وهل تتصادق صفات كهذه مع سيرة كورش السياسيّة آنذاك ؟ الممعن في سيرة كورش بدقّة يجده على الوصف الذي جاء في القرآن الكريم : كان مؤمنا معتقدا باللّه العظيم وأن لا حول ولا قوّة إلّا به ، وأنّه تعالى هو الذي رعاه وألهمه الخير وهداه إلى سبيل الرشاد ، في إصلاح البلاد والعناية بشؤون العباد . الأمر الذي يبدو بوضوح من سيرته الحكيمة مع مختلف شعوب الأرض : يقول الدكتور خضر : ويميل كثير من المؤرّخين إلى اعتبار أنّ كورش كان ملكا يتّصف بالعقل والحزم والعزم والرأفة في آن واحد ، وأنّه كان يمضي إلى آخر المطاف في أيّ عمل يبدأه ، ولا يترك أيّ عمل دون إتمام . وكان يلجأ إلى العقل أكثر من لجوئه إلى القوّة . وكان يعامل الشعوب المغلوبة معاملة حسنة تتّصف بالرأفة والشفقة ، بخلاف ما كان عليه الحال عند الملوك الآشوريّين والبابليّين ، وكان يعامل الملوك المهزومين معاملة طيّبة جدّا لدرجة أنّهم كانوا يصبحون أصدقاء حميمين له وكانوا يقدّمون له العون إذا تطلّب الأمر . وكان العدل يرفرف على جميع الشعوب التي خضعت له من نهر السند حتى بحر إيجة ( وهي مسافة تقرب من طول الولايات المتّحدة الأمريكيّة من الشرق إلى الغرب ) . . . ومن خليج عدن حتى صحراء بحر قزوين . وكان النظام الذي أرسى الحاكم العظيم كورش دعائمه في هذه الإمبراطوريّة المترامية الأطراف عملا خارقا يعدّ من الأعمال الخالدة المجيدة في تاريخ الشرق بل في تاريخ العالم كلّه . . . حقّا . . . لقد كان حاكما رحيما مستنيرا يدعو إلى الخير . . . وكان يلقّب بالملك
--> ( 1 ) الكهف 18 : 84 و 86 و 95 و 98 .