محمد هادي معرفة
514
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الكبير . ولكن : هل يعني توقّف هذه القبائل : أنّ كورش بنى السدّ ؟ ! لما ذا لا نقول : إنّ السدّ كان مبنيّا من قبل ، ولكنّ الحوادث الطبيعيّة أثّرت في جوانب السدّ ، كأن تكون مياه بحر قزوين قد انحسرت عن شواطئه فكانت القبائل تغزو من الساحل الذي كان مكانه الماء ، ثمّ أعيد ترميم السدّ في عهد ذلك الملك . ووقفت هجمات القبائل المتوحّشة على تلك المنطقة بعد هذا ؟ ! وهذا نظير ما حدث على عهد أنوشيروان بعد ألف عام . . . أفليس من المعقول أن يكون كورش قد فعل مثل صنيع أنوشيروان في ذلك ، ويكون السدّ - بطبيعة الحال - قد بني قبله بزمن طويل ؟ ! قال : إنّني أرى ما ذكرته أسلم ، لأسباب : 1 - لم يثبت تاريخيّا قطّ أنّ كورش قد بنى سدّا هناك . . . 2 - لم يذكر كورش في الوثيقة السابقة التي كتبها ، أنّه بنى السدّ . . . رغم أنّ هذا يعدّ عملا عظيما جدّا لا يرتقي إليه أيّ عمل من أعمال كورش السابقة . . . فكيف يهمل كورش ذكر هذا السدّ - والذي استغرق بناؤه عشر سنوات كما يقول الأستاذ خضر - والذي هو أبلغ آثاره على مرّ السنين ، ثمّ يذكر أشياء اخر أبسط منه بكثير ، والتي يشارك فيها ملوك غيره ؟ ! ! 3 - ليس كورش بذلك الملك القديم جدّا حتى تخفى أخباره على جزيرة العرب . . . في حين يجب أن لا ننسى أنّ قصص الفرس كانت منتشرة بين العرب ، وكان لهم أنصار بينهم ، وقد تأثّروا بأدبهم ورواياتهم وقصصهم الشعبيّة . . . وتحدّثنا السيرة النبويّة الشريفة عن النضر بن الحارث ، الذي قدم من الحيرة وكان قد تعلّم بها أحاديث ملوك فارس وأحاديث رستم واسفنديار . . . وكان يحدّث بها إثر ما يقوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من مجلسه حينذاك . . . وإذا كان كورش من أعظم ملوك فارس ، فلا بدّ أنّه كان له نصيب من بين تلك