محمد هادي معرفة
510
شبهات وردود حول القرآن الكريم
منها : « جدار دربند » أو « حائط قوقاز » الذي بناه الملك الساساني أنوشيروان في امتداد جبال قوقاز حتى مياه بحر قزوين في طول سبعة فراسخ ، سدّا لهجمات أقوام همج كانوا وراء السدّ ، كانوا يغيرون على حدود ممالك فارس ، فصدّهم ببناء هذا الحائط العظيم ، وجعل له بابا ضخما كان يوصد بوجه المغول والتتار . واشتهر بباب الأبواب وكانت مدينة « دربند » والتي بناها أنوشيروان في نفس المكان ، قد سمّيت بنفس الاسم . وهي اليوم عاصمة جمهوريّة « داغستان » على ساحل البحر ، « 1 » لقد كانت الحروب دامية بين ملوك فارس والقبائل الوحش خلف جبال قوقاز منذ عهد بعيد ، حيث أطماع تلك الأقوام الصحراويين في ثراء منطقة آذربيجان وإرمينيّة وداغستان وگرجستان وسائر البلاد الخصبة الغنيّة بالحرث والنسل . وكان الملك الساساني « قباد » ( والد أنوشيروان ) كان قد شنّ حملاته الدفاعية ضدّ أقوام التتر ، ليمنعهم عن إغارة البلاد ، وكانوا يغيرون عبر حدود ممالك فارس حتى نهر كورا ( كورش القديم ) ، فحاربهم « قباد » ومزّق شملهم في حروب دامية وقتلهم شرّ قتلة وسبى وغنم الكثير من أموالهم . وهكذا كانت الإغارات والهجمات ظلّت مستمرّة بين حين وآخر حتى جاء دور « أنوشيروان » وتسنّم الحكم ، فكان ممّا شدّ العزم على إنهاء تلك العرقلة ، أن قام بتشييد حائط متين يحجز دون إغارات الأقوام الهمج نهائيّا ، وليريح شعبه من المزاحمين طول حقبات . « 2 » وفيما بين عامي 531 - 579 م ( أي بعد بناء سدّ كورش بألف عام ) وجد الملك أنوشيروان أنّ السدّ القديم لم يعد يمنع المغيرين عن فارس ، خصوصا وأنّ النوعيّة قد تغيّرت ، فقد أضيف إلى أقوام التتر والمغول ، العنصر الروماني والتركي ، وكان بحر قزوين قد أخذ في الانخفاض والانحسار عن أقدام جبال قوقاز ، نظرا لأنّه بحر مغلق لا يتّصل بالمحيطات ، فقد تناقصت مياهه وانحسرت عن شواطئه نحو القاع ، فانكشف جزء مدرّج على طول امتداد تعاريج الساحل ، وظهر بذلك شريط ساحليّ ضيّق بين خطّ ماء البحر الجديد وأقدام جبال القوقاز عند « دربند » وصار الرومان البيزنطيّون والأتراك ، مع البقايا
--> ( 1 ) لغتنامه دهخدا ، حرف الدال ، ص 10554 . ( 2 ) تاريخ إيران ، ص 205 - 206 و 215 .