محمد هادي معرفة

505

شبهات وردود حول القرآن الكريم

العصور القديمة حتّى الآن ، فهي تنتج القمح والذرّة والبطاطا والخضروات والكرمة ، كما أنّ الماشية ترعى في سفوح الجبال وأشهر مواشيها الأغنام . . . ومناخ جورجيا ( گرجستان ) من آلاف السنين ملائم لزراعة الحبوب وخاصّة الذرّة والكرمة والحمّضيّات والشمندر السكّري « 1 » وهذه المزروعات تجدها في كلّ أنحاء الإقليم . وثروة الإقليم بالماشية هائلة ، إذ تنتشر المراعي الواسعة كما رأينا وتربّى عليها قطعان الماشية وخاصّة الأغنام . ومن الملامح التي عرضناها بإيجاز تأكّد لنا قدرة الإقليم على تموين العمّال والمهندسين بالطعام والشراب الكافي ، دون أن يحدث نقص في إمدادات الغذاء ، أي أنّ الأمن الغذائي كان مكفولا . والموادّ الخام اللازمة كانت متوفّرة ، من حديد ونحاس وفحم وأخشاب ، وحيوانات الجرّ والحمل كانت موجودة تفي بالغرض تماما . والأيدي العاملة الرخيصة كانت متوفّرة كذلك . والخبرة الفارسيّة ، والتخطيط الدقيق لكورش كلّها كانت مقوّمات نجاح تشييد أعظم السدود في العالم ، لدرجة جعلت القرآن يصفه بالردم ، أي السّدّ الضخم الهائل في قوله تعالى : فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً . « 2 » وبعد فإليك الكلام عن السدّ ( سدّ ذي القرنين الذي ذكره القرآن ) وهل هو سدّ كورش التاريخي ؟ سدّ كورش ( ذي القرنين ) التاريخي ؟ في وصف شامل لسدّ كورش ( ذي القرنين ) وتحديد موقعه الجغرافي حاليّا على الخريطة السياسيّة ، وتحديد نوعيّة الدولة التي كانت تسيطر على المنطقة الجبليّة التي شيّد فيها ، يمكن القول : إنّه من المعطيات السابقة ، تتبلور ملامح سدّ كورش التاريخي في :

--> ( 1 ) فقد عرف الإقليم جميع الحبوب من آلاف السنين - حسبما تقول الجغرافيا التاريخيّة - وعثر عليها في الآثار القديمة ، ووجدت قوارير مملوءة بالحبوب وغيرها ( القمح - الذرّة - القصب - الأرز ) . انظر : مواطن الشعوب الإسلاميّة ، قفقازيا لمحمود شاكر ، ص 62 - 69 . ( مفاهيم جغرافية ، ص 311 ) . ( 2 ) مفاهيم جغرافية ، الفصل السابع ، ص 301 - 312 .