محمد هادي معرفة
489
شبهات وردود حول القرآن الكريم
صوب الغرب . وجاء في أخبار الغزوات المغوليّة التي تمّت في القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) أنّ الغزاة كانوا يعرفون ( في الصين - والعالم الإسلامي - والروسيا - وغرب أوربا ) باسم التتر وهي بالصينية : تاتا . وقد أطلق ابن الأثير ( ت 630 ه ) هذا الاسم ( التتر ) على أسلاف « جنكيزخان » وأنّهم نوع كثير من الترك ، وكانت مساكنهم جبال طمغاج من نحو الصين . « 1 » وقد قسّمت عدّة شعوب باسم التتر في خطاي والهندوستان وجينماجين ، وبين القرغيز وفي كلارا ( بولندا ) وباشقرد ( المجر ) وفي سهوب ( دشت ) قفچاق . وفي البلاد الشماليّة بين البدو . ولا يزال يطلق على جميع الشعوب التركيّة حتّى اليوم اسم التتار . ويظهر أنّ الشعوب التي انحدرت من أصل مغولي وتتحدّث بالمغوليّة كانت تسمّى نفسها باسم التتر ، ولكن حلّ محلّ هذا الاسم بعد عهد جنكيزخان في منغوليا وآسيا الوسطى اسم « مغول » وهو الاسم الذي استعمله رسميّا جنكيزخان . وقد ورد هذا الاسم في المصادر الإسلاميّة « مغل » و « مغول » . وكذلك ينطق سلالة المغول في أفغانستان الذين احتفظوا بلغتهم حتى اليوم بهذا الاسم ( مغل ) . وكان هؤلاء التتر أثناء غزو تيمور يعيشون عيشة البدو الرحل فيما بين أماسيّة وقيساريّة ، ويتراوح عددهم بين ثلاثين ألفا وأربعين ألف أسرة . « 2 » وقد اتّسع مدلول كلمة « تتر » باعتباره اسم شعب يتكلّم التركيّة في حوض نهر « ثولغا » من قازان « 3 » حتى آستراخان « 4 » وشبه جزيرة القرم وجزء من سيبريا ، أي في المكان الذي حدّده القرآن خلف السدّين أي وراء حاجز جبال القوقاز وبحر قزوين والبحر الأسود .
--> ( 1 ) راجع : الكامل في التاريخ ، ج 12 ، ص 361 ( أحداث سنة 617 ) . ( 2 ) انظر : ظفرنامه - الطبعة الهنديّة - كلكتا ، سنة 1888 ، ج 2 ، ص 502 وما بعدها . وكذلك ابن عربشاه ، طبعة مانجر ، ج 2 ، ص 338 وما بعدها . ( مفاهيم جغرافية ، ص 285 - 286 ) . ( 3 ) هي عاصمة جمهورية التتر المستقلّة شرقي مسكو . ( 4 ) مدينة ومرفا على مصبّ نهر ثولغا في بحر قزوين . أسّسها المغول .