محمد هادي معرفة

481

شبهات وردود حول القرآن الكريم

النهر بعيدا عن هذا الخليج . « 1 » ثمّ وبعد أن فرغ من أمر آسيا الصغرى - الواقعة في غربيّ البلاد - توجّه شمالا وفي شرقيّ البلاد . لإخضاع أقوام هناك كانوا قد تعسّفوا وأفسدوا في الأرض ، فحاربهم محاربة عنيفة طالت ثماني سنوات ، حتّى ساد الأمن على تلك البلاد . ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس ( شرقي البلاد ) وجدها تطلع على قوم ( وحش ) لم نجعل لهم من دونها سترا . عن الباقر عليه السّلام : لم يعلموا صنعة البيوت « 2 » فلم يعرفوا بناية السقوف والبنيان ، سوى اللجوء إلى الأسراب وغدران المياه من حرارة الشمس . « 3 » والمنطقة كانت صحراوية قاحلة ممتدّة من شماليّ بحر قزوين حتّى شواطئ المحيط الهندي وتشمل بلاد « مكران - سيستان وبلوجستان » . وظلّ كورش يعالج إخضاع تلك الأقوام خلال ثمانية أعوام . « 4 » وقد دلّت الدراسات التي أجريت على قياس الجنس الإنساني سنة 1901 م بالهند قبل التقسيم وحين كانت صحراء غيدروسيا ( مكران ، بلوجستان ، سيستان ) تابعة لها على حدود إيران وأفغانستان ، على أنّ السّكّان ينتمون إلى الجنس التركي الإيراني الذي يتّسم بقصر القامة على العموم . ومعظمهم من ذوي الرؤوس العريضة ، ويبلغ قياس مخّهم ( 80 - 81 ) وأنوفهم طويلة وشعر رأسهم ولحيتهم غزير ولون العيون والشعر أسود غالبا وبشرتهم بيّنة فاتحة وهي تميل إلى الدكنة كلّما اقتربنا من الشاطئ . . . وهذه سمات بقايا قبائل بدائيّة شرسة كانت تعيش بالإقليم منذ ( 4000 ) سنة ويمكن تقسيم سلالاتهم إلى البلوش - البراهوئي - الهنود والبربر . وقسم من البلوش يعيش الآن في سهل كججهر حتّى خطّ عرض ( 31 ) شمالا ويقطن عدد كبير منهم السهول الجنوبيّة وشماليّ سندة وناحية يعقوب‌آباد . أمّا البراهوئي

--> ( 1 ) مفاهيم جغرافيّة ، ص 239 - 245 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج 6 ، ص 491 . ( 3 ) عن الحسن وقتادة وابن جريج . والسّرب : الحفير تحت الأرض . النفق . ( 4 ) راجع : تاريخ إيران ، ص 68 .