محمد هادي معرفة
456
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الأغلب الأشهر من معانيه ما وجد إلى ذلك سبيل ، دون الأنكر . « 1 » وأمّا إرم فقد قيل : إنّها قبيلة تفرّعت من قوم عاد ، كما يقال : تميم نهشل . قال أبو جعفر الطبري : وأشبه الأقوال بالصواب عندي أنّها اسم قبيلة من عاد ولذلك جاءت القراءة بترك الإضافة . وهو رأي قتادة . « 2 » ويرى المتأخّرون أنّ عادا من القبائل الآراميّة ، ولذلك سمّوا : عاد إرم ، والعرب يضربون المثل بها في القدم . « 3 » غير أنّ اللغويّين فسّروا الإرم بالعلم يبنى من الحجارة وجمعه آرام . قال ابن الأثير : الآرام ، الأعلام . وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدى بها ، واحدها إرم كعنب . وكان من عادة الجاهليّة أنّهم إذا وجدوا شيئا في طريقهم لا يمكنهم استصحابه تركوا عليه حجارة يعرفونه بها حتّى إذا عادوا أخذوه . وفي الحديث : « ما يوجد في آرام الجاهليّة وخربها فيه الخمس » . « 4 » والعماد : البناء الرفيع ، جمعه عمد وعمد ، واحدته عمادة . وعليه فيكون معنى الآية : أنّهم كانوا يبنون أعلاما رفيعة ضخمة لغاية الصيت والفخار بحيث لم يكد يوجد لها مثيل ذلك الأوان . وقد جاء التصريح بذلك في سورة الشعراء : . . . أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ . فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ . أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ . وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . . . . « 5 » والرّيع : المرتفع من الأرض . والظاهر أنّهم كانوا يبنون فوق القلال والمرتفعات بنايات ضخمة رفيعة بحيث تبدو للناظر من بعد كأنّه علامة . وكان القصد هو التفاخر والتطاول بالمقدرة والمهارة ، ومن ثمّ سمّاه عبثا . ولو كان لهداية المارّة ومعرفة الاتّجاه ما
--> ( 1 ) جامع البيان ، ج 30 ، ص 112 - 113 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) دائرة معارف القرن العشرين ، ج 6 ، ص 232 - 233 . ( 4 ) النهاية لابن الأثير ، ج 1 ، ص 40 . جاء في حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص : أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الكنز يوجد في الخرب وفي الآرام ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : فيه وفي الركاز الخمس . راجع : مسند أحمد ، ج 2 ، ص 186 . ( 5 ) الشعراء 26 : 128 - 134 .