محمد هادي معرفة

449

شبهات وردود حول القرآن الكريم

من السماء ؟ ! إنّ المنطق والعقل لا يقبلان ذلك ويرفضانه ، فالشخص العاديّ يشمئزّ من اتّخاذ قالة الكذوب ميزانا لصحّة كلامه ، فما بالك باللّه تعالى جلّ جلاله ! « 1 » وقفة فاحصة ؟ غير أنّا لو اعتبرنا تلك القضايا بعين التحقيق وتعمّقنا النظر الدقيق ، لرأيناها صورة طبق الواقع ، لا وهم ولا مجرد تمثيل ! إنّ أكثر القضايا التي قصّها القرآن قد اكتشفت آثارها وتبيّنت دلائل صدقها بعد حين . ولنبدأ بما ذكره الأستاذ خليل أخيرا بشأن قضايا إسرائيلية - مصريّة . وأنّها لو صحّت لما أهمل ذكرها التاريخ المصري القديم : « 2 » قلت : كثير من أحداث مصر القديم لم يسجّلها التاريخ ، بعد أن كان مهمّة التاريخ الأثري هو مجرّد وصف البلاط الملكي وزهو رجالات الحكم ومجونهم في البذخ والترف والأفراح ، ليس غير . أمّا الأوضاع الاجتماعية وما عليه سائر الناس من الأحوال والأوضاع ، فهذا ممّا لا يهتمّ به التاريخ القديم سوى ما كانت له صلة بأحوال الملك وحواشيه . فالتاريخ القديم إنّما هو تاريخ الملوك ، وليس تاريخ الأمم ، على خلاف ما وسم الطبري تاريخه . « 3 » ومثلا لذلك نقول : كانت رحلة العبرانيين ( بني إسرائيل ) إلى مصر أمرا لا ينكر ، في حين أنّه لم يأت ذكر منها في تاريخ مصر القديم . وكذا موسى وهارون ، فضلا عن يوسف وإخوته ويعقوب ، شيء لا يمكن الغضّ عنه في تاريخ مصر ، ومع ذلك لم يأت في كتابات

--> ( 1 ) المصدر : ص 409 - 410 . ( 2 ) يقول : « لا يوجد في العالم بلد أحرص على تدوين تاريخه كتابة كمصر ، وليس في التاريخ المصري شيء منها . . . المصدر : ص 416 . ( 3 ) وسم تاريخه باسم تاريخ الأمم والملوك ، في حين أنّه ليس في تاريخه ذكر عن أحوال الأمم وأوضاعها ، سوى ما يمسّ شأن القادة الملوك وتصرّفاتهم التعسّفية .