محمد هادي معرفة
447
شبهات وردود حول القرآن الكريم
والآيات المفصّلات وموسى وشعيب وانقلاب العصيّ إلى حيّات وثعابين . . . إلخ وخروج بني إسرائيل وانشقاق البحر . . . إلخ وقبلها بقصّة ابني آدم وبالطوفان وبالسفينة الرائعة التي حفظت ذرّيّة آدم من الغرق . . . إلخ . إذن كان الأولى أن يصف هذه القصص بأنّها القصص الشعبيّة والقصص الدينيّة ، ولا يغضّ هذا من قيمتها أو يقلّل من قدرها أو يهوّن من مصداقيّتها أو ينال من حقيقتها ! خلاصة القول إنّ الكسوة التاريخيّة التي حاول المؤلّف ( خلف اللّه ) أن يدّثر بها تلك القصص ليست ملائمة لها ! « 1 » ويتلخّص هذا المذهب ( الذي وسموه باسم الفكر الإسلامي الحديث ) في أنّ القرآن قد استخدم القصص الشعبيّة وكذا القصص الدينيّة الشائعة معبرا للبلوغ إلى أهدافه في تبليغ رسالة اللّه ، ومن غير أن يكون ذلك اعترافا بصحّتها أو إذعانا بصدقها ، على طريقة فنّ الخطابة وعلى أساس الأخذ بالمشهورات أو المقبولات ( لدى العامّة ) ولو تمثيلا ولتكون ذريعة لتحقيق الغرض في الهداية والإرشاد . وكان ذلك يكفي تبريرا للاستناد إلى قضايا يعترف بها المعاصرون أو المخاطبون استنادا تمثيليّا ، وبذلك يمكن التأثير عليهم في التبشير والإنذار ! إذن فالقرآن لا يتحمّل عبأ مسئوليّة القضايا المستند إليها ، بعد أن كانت وسائط لإنجاز الهدف من دون أن تكون هي مقصودة بالإثبات ، والغاية تبرّر الواسطة . وبهذا التعليل حاولوا التخلّص من تبعات القول بتأريخيّة تلك الأحداث . وحجّتهم في ذلك ، والتي دعتهم إلى سلوك هذا المسلك الوعر ( حيث ارتكاب خلاف ظاهر التعبير ! ) أنّهم وجدوا أنفسهم في مأزق عن الإجابة الوافية لو تسالموا على واقعيّة تلك القصص والتي عليها صبغة التمثيل في حسبانهم !
--> ( 1 ) الفن القصصي في القرآن ، مع شرح وتعليق خليل عبد الكريم ، ص 414 - 416 .