محمد هادي معرفة
423
شبهات وردود حول القرآن الكريم
ومن هنا نجد القرآن الكريم يحاول أن يعالج من خلال القصّة ، الواقع الّذي كان يعيشه المسلمون في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيذكر ما يتطابق من الأحداث مع هذا الواقع من ناحية ، كما يعالج الواقع الذي سوف تعيشه الأجيال والعصور الإنسانيّة المستقبليّة من ناحية أخرى . وهذا هو الذي يفسّر لنا ما ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام من قولهم : « إنّ القرآن يجري كما تجري الشمس والقمر ، كلّما جاء منه شيء وقع » . « 1 » وأنّ القرآن حيّ مع الأبد ، لا يموت مع من نزل في شأنهم بالذات . « 2 » فإنّ انطباق هذا الكلام على القصص والأحداث ذات العلاقة بالأنبياء وأقوالهم أو بالتاريخ الماضي ، إنّما هو بلحاظ هذا البعد والصفة في القصّة القرآنيّة . ولعلّ في الآية السالفة لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ « 3 » إشارة إلى هذه الصفة في القصص القرآني بوجه عام . ثانيا - تحرّي الصدق في ذكر الأحداث والوقائع التاريخيّة التي تعرّض لها الأنبياء وأقوامهم في حياتهم . وذلك في مقابل الأكاذيب والانحرافات في الفهم والسلوك أو الخرافات التي اقترنت بقصص الأنبياء والأمم السالفة حسبما سجّلت « مشوّهة ومحرّفة » في كتب العهدين بالذات ، على أثر ضياع وتحريف للحقائق عن قصد أو بدون قصد أو اشتباه أو جهل . فما ورد في القرآن من أخبار وحوادث هي أمور وحقائق ثابتة ليس فيها كذب أو خطأ أو اشتباه ، كما حصل في الكتب السالفة . ذلك لأنّ القرآن وحي إلهيّ ، واللّه لا يعزب عن علمه ذرّة في السماء والأرض ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . والحاضر والماضي والمستقبل لديه سواء . ويؤكّد على هذه الحقيقة قوله تعالى : ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى !
--> ( 1 ) تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 11 ، رقم 5 . ( 2 ) المصدر : ص 10 ، رقم 7 . ( 3 ) يوسف 12 : 111 .