محمد هادي معرفة
421
شبهات وردود حول القرآن الكريم
ينتقل من حدث إلى آخر ، ثمّ يأخذ بالتجوال حسب اقتضاء الكلام . ومن ثمّ فالقرآن يجري في ذكر الحادثة على أسلوبه الخاصّ في ذكر سائر المواضيع من المزج والالتقاط وضمّ بعض الموضوعات والمفاهيم إلى بعض ، لمناسبة يراها مقتضية ، وبذلك يخرج عن أساليب الكتب المدوّنة ، لا لشيء إلّا لأنّه كلام صيغ على أسلوب الخطاب ، وفي فسحة عمّا يتقيّد به أسلوب الكتاب . فهو يمزج الحقائق الكونيّة بالمعارف العقائديّة ، وبالأحكام الشرعيّة ، وبالموعظة والإرشاد والتبشير والتحذير ، والعواطف والمشاعر والأحاسيس بالعقل والإدراك . كما أنّه قد يكرّر الموضوعات والمفاهيم بصيغ متنوّعة وفي سياقات مختلفة ، كلّا حسبما يقتضيه المقام وناسب اتجاه الهدف من ذكر القصّة . وفي كلّ مرّة قد يزيد أو ينقص ، وقد يوجز أو يطنب حسب المناسبة ، ومن ثمّ فله أسلوبه الخاص خارجا عن أساليب القصّة في الأدب الرائج . ميزات القصّة في القرآن تمتاز القصة في القرآن في نقطتين أساسيّتين : الأولى تحرّي جانب الصدق والواقعيّة ، وليس مجرّد تخييل . الثانية جانب الهدف والغرض الذي جاء من أجله القصص في القرآن . فالقرآن لم يتناول القصّة باعتبار أنّها عمل فنّي ، ولم يأت بها من أجل الحديث عن الماضين ، أو للتسلية أو المتعة كما يفعل المؤرّخون والقصّاصون . وإنّما كان الغرض من القصّة في القرآن هو : المساهمة مع جملة الأساليب العديدة الأخرى التي استخدمها القرآن ، لتحقيق أهدافه وأغراضه الدينيّة والتربويّة ، وكانت القصّة القرآنيّة من أهمّ هذه الأساليب ! وانطلاقا مع هذه الفكرة وعلى هذا الأساس ، يمكن أن نحدّد الفرق بين القصص القرآني وغيره من القصص ببعض النقاط التي تشكّل الميزات والخصائص والصفات الرئيسيّة للقصص القرآني ، ويمكن أن نجد هذه الخصائص قد أشير إليها في القرآن الكريم