محمد هادي معرفة
410
شبهات وردود حول القرآن الكريم
يؤدّي إليه من فساد النظم . قال : والوجه أن تكون « ما » موصولة ، وإنّما أوثرت على « من » لإرادة معنى الوصفية ، كأنّه قيل : والسماء ، والقادر العظيم الذي بناها . ونفس ، والحكيم الباهر الحكمة الذي سوّاها . وفي كلامهم : سبحان ما سخّركنّ لنا . « 1 » وقال - في تفسير سورة الكافرون - : فإن قلت : فلم جاء على « ما » دون « من » ؟ قلت : لأنّ المراد الصفة ، كأنّه قال : لا أعبد الباطل ، ولا تعبدون الحقّ . « 2 » وقال الطبرسي - في قوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ « 3 » - : إنّه يجوز أن يكون ذهب به مذهب الجنس ، كما يقول القائل : لا تأخذ ما أخذ أبوك من الإماء . فيذهب مذهب الجنس ثم يفسّره ب « من » . « 4 » وأقول - توضيحا لذلك - : إنّ « ما » قد يراد به الذات ، فذلك الغالب أن يقع على غير ذوي العقول . ولكن قد يقع على ذوي العقول مرادا به الوصف لا الذات ، فذلك هو الشائع واستعمله القرآن . ومنه السؤال عن الماهية أيضا ، يؤتى بما دون « من » وإن كان سؤالا عن ماهية عاقل فيقال : زيد ما هو ، وما هذا الرجل . فإنّ السؤال عن شخصيّته وعن تكوينه الذاتي في أوصافه الخاصّة ، وليس المراد السؤال عن معرفة شخصه ، فلا يصحّ أن يقال في الجواب : إنّه ابن فلان أو من آل فلان . بل ينبغي أن يجاب بما يعرّف شخصيّته الذاتية وأن يؤتى بأوصاف تخصّه . نعم ، لو أريد السؤال عن شخصه كان يجب أن يقال : من هو ، فيجاب بأنّه ابن فلان أو من آل فلان . وفي الحديث عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المسجد ، فإذا جماعة قد أطافوا برجل . فقال : ما هذا ؟ فقيل : علّامة . قال : وما العلّامة ؟ قالوا : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهلية وبالأشعار والعربية . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ذاك علم لا يضرّ من جهله ، ولا ينفع من علمه . « 5 »
--> ( 1 ) الكشّاف ، ج 4 ، ص 759 . ( 2 ) المصدر : ص 809 . ( 3 ) النساء 4 : 22 . ( 4 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 27 . ( 5 ) بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 211 عن أمالي الصدوق .