محمد هادي معرفة

403

شبهات وردود حول القرآن الكريم

قال سيبويه - في باب ما لفظ به ممّا هو مثنّى كما لفظ بالجمع - : وهو أن يكون الشيئان كلّ واحد منهما بعض شيء مفرد من صاحبه ، وذلك قولك : ما أحسن رءوسهما ، وما أحسن عواليهما . وقال عزّ وجلّ : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 1 » . وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 2 » فرّقوا بين المثنّى الذي هو شيء على حدة وبين ذا . وقال الخليل : نظيره قولك : فعلنا ، وأنتما اثنان فتكلّم به كما تكلّم به وأنتم ثلاثة . وقد قالت العرب في الشيئين اللّذين كلّ واحد منهما اسم على حدة وليس واحد منهما بعض شيء ، كما قالوا في ذا ( أي فيما كان كلّ واحد منهما بعض شيء ) لأنّ التثنية جمع ، فقالوا كما قالوا فعلنا . وزعم يونس أنّهم يقولون : ضع رحالهما وغلمانهما ، وإنّما هما اثنان . قال اللّه عزّ وجلّ : وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ . إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ . « 3 » وقال : كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ . « 4 » وفي كتاب « إعراب القرآن » المنسوب إلى الزجّاج « 5 » جاء الباب الثامن والأربعون لبيان ما جاء في القرآن من الجمع يراد به التثنية . فمن ذلك قوله تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ . « 6 » وأجمعت الامّة على أنّ الأخوين يحجبان الامّ من الثلث إلى السدس بدلالة الآية . وقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 7 » أي يديهما . وقوله تعالى : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 8 » أي قلباكما . وقيل في قوله تعالى : بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ : « 9 » إنّه من هذا الباب ، لقوله تعالى :

--> ( 1 ) التحريم 66 : 4 . ( 2 ) المائدة 5 : 38 . ( 3 ) ص 38 : 21 و 22 . في حين أنّهما كانا اثنين ( أخوين ) . ( 4 ) الشعراء 26 : 15 . راجع : كتاب سيبويه ، ج 2 ، ص 237 . ( 5 ) ومن المحتمل القريب أنه لمكي بن أبي طالب . راجع : ملحق الكتاب ، ص 1096 - 1099 . ( 6 ) النساء 4 : 11 . ( 7 ) المائدة 5 : 38 . ( 8 ) التحريم 66 : 4 . ( 9 ) المعارج 70 : 40 .