محمد هادي معرفة

4

شبهات وردود حول القرآن الكريم

والشّبهات حول القرآن - في قديمها أو الحديث منها - تتنوّع إلى أنحاء : 1 - منها ما يعود إلى التشكيك في كونه وحيا مباشريا تلقّاه نبيّ الإسلام من ملكوت أعلى ، إمّا لعدم إمكانه ، نظرا لعدم التوائم بين عالمين أحدهما أعلى لطيف والآخر أسفل كثيف ! وقد أجبنا على ذلك « 1 » بإمكان الاتّصال بالجانب الروحاني ( حقيقة الإنسان الذاتيّة ) من الإنسان إذا كان قد بلغ الكمال واستعدّ روحيّا للاتصال بالملإ الأعلى . وإمّا لزعم أنّها ملتقطات التقطها نبيّ الإسلام من أفواه الرجال ( أهل الكتاب ) كان يلتقي برجال من أهل الديانات المعروفة في جزيرة العرب في رحلاته وأسفاره إلى مختلف البلاد ، بل وفي مكّة والحجاز ممّن آوى إليها من المعتنقين للمسيحية وأبناء اليهود . قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . « 2 » أضف إليه ما كان يستلهم من صميم وعيه المطعّم بإيحاءات البيئة التي كان يعيشها ، كان يستوحيها من داخل ضميره عندما يختلي بنفسه في غار حراء . فكان يستصفي أحسن ما تلقّاه ليبديه وحيا من اللّه وقرآنا نازلا من السماء . هكذا فرضوا فيما زعموا من غير برهان أتاهم . وسنفصّل الكلام في ذلك . 2 - ومنها زعم التأثّر بالبيئة وثقافات جاهلية كانت ساطية حينذاك . حسبوا أنّ في القرآن الشيء الكثير من رسوم وعادات بائدة كانت قد تعارفها العرب وربّما البشرية يوم ذاك وقد خضع لها القرآن في كثير من تعاليمه وبرامجه ، والتي منها ما يبدو غليظا أو شديدا أو متجافيا للحكمة ويتعافاه العقل الرشيد فيما تقدّمت ركب البشرية فيما بعد ، وأخذوا من عقوبات الإسلام دليلا على ذلك فيما وهموا ! 3 - ومنها ما حسبوه متهافتا من إيهام التناقض في القرآن ، ولو كان من عند اللّه لم يوجد فيه هذا الاختلاف ! هكذا حسبوا حسابهم لا عن مداقّة ! 4 - ومنها احتمال وجود اللحن في القرآن إمّا تأريخيّا أو أدبيّا أو متنافيا مع بداهة العلم ، فيما توهّموه عبر الخيال !

--> ( 1 ) في الجزء الأول من التمهيد . ( 2 ) الفرقان 25 : 5 .