محمد هادي معرفة

383

شبهات وردود حول القرآن الكريم

الخطر القريب المحدق وهي عنه غافلة لاهية : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ . . . لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ . . . « 1 » ويزيدهم غفلة : أنّهم أسرّوا النجوى - أي تواطئوا فيما بينهم تجاه مقابلة الحقّ الذي أتاهم ليصدّوا عنه . وكانت النجوى التشكيك في رسالة اللّه على يد بشر مثلهم : هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ . . . . « 2 » وهل كانت التوطئة الخبيثة إلّا من قبل الملأ الذين سطوا في البلاد وأظهروا الفساد بين العباد . ومن ثمّ جاءت كلمة « الّذين ظلموا » اختصاصية ، فاصلة بين الفاعل - لغرض تبيينه - والمفعول به . وهو أبلغ تفضيعا بشأنهم ممّا لو أسند الفعل إليهم رأسا . والمعنى : وأسرّ الغافلون النجوى - وأخصّ منهم الذين ظلموا - . . . هؤلاء ، أشدّ وطئا من سائر الغفلة الذين يشكّلون عامّة المشركين آنذاك . وقد ذكر النحاة : أنّ محلّ « الذين ظلموا » إمّا نصب على إرادة الاختصاص ، أو رفع على الإبدال من ضمير الجمع . قال الزمخشري : إشعارا بأنّهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسرّوا به . « 3 » وهكذا ذكر العلّامة البلاغي بشأن الآية . « 4 » ثلاثة قروء قال تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . « 5 » قال الزمخشري : فإن قلت : لم جاء المميّز على جمع الكثرة دون القلّة التي هي الأقراء ؟ قلت : يتّسعون في ذلك فيستعملون كلّ واحد من الجمعين مكان الآخر ، لاشتراكهما في الجمعيّة . ألا ترى إلى قوله « بأنفسهنّ » وما هي إلّا نفوس كثيرة . ولعلّ القروء كانت أكثر استعمالا في جمع قرء من الأقراء ، فأوثر عليه ، تنزيلا لقليل الاستعمال منزلة المهمل ، فيكون مثل قولهم : ثلاثة شسوع . « 6 »

--> ( 1 ) الأنبياء 21 : 1 و 2 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 3 . ( 3 ) الكشّاف ، ج 3 ، ص 102 . ( 4 ) الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 384 . ( 5 ) البقرة 2 : 228 . ( 6 ) الكشّاف ، ج 1 ، ص 272 .