محمد هادي معرفة

381

شبهات وردود حول القرآن الكريم

سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ « 1 » اعترض المتكلّف بأنّه جمع في موضع الإفراد ، والوجه أن يقال : سلام على إلياس . كما أفرد في قوله : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ . « 2 » وقوله : سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ . « 3 » و سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ . « 4 » قال : وإنّما ساقه إلى ذلك مراعاة الرويّ . « 5 » وقد فاته أنّ الكلمة أعجمية يجوز التصرّف فيها حيث ساق الكلام وناسب المقام ، عادة جارية عند العرب يتلاعبون باللغات الأجنبية من غير ضابطة تحدّدها ، وقد جرى القرآن على منهجهم في الاستعمال ولا غضاضة ولا سيّما بعد مناسبة رعاية الرويّ . قال المراغي : إلياسين لغة في إلياس . وكثيرا ما يتصرّفون في الأسماء غير العربية . « 6 » وقال الحجّة البلاغي : وقوله تعالى : سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ بعد قوله : وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . « 7 » ذلك لأنّ لاسم هذا الرسول في اللغة العربية تعريبان . كما كان لاسمه في العبرية تعبيران : إلياه وإلياهو « 8 » وهو المعروف بإيليا التّشبيّ في العهد القديم . « 9 » هذا ، وقد جرت عادة العرب على استعمال اللغات الأجنبية على غير مقياس واحد - ولعلّه امتهان بها - ودرجوا على التصرّف فيها حيثما شاءوا وحيثما ساقهم مدارج الكلام . فقد عرّبوا « درخم » الفهلوية إلى « درهم » وجاء في الشعر « درهام » ، قال الشاعر : لو أنّ عندي مائتي درهام * لجاز في آفاقها خاتامي وعرّبوا « متكسا » اليونانية ومعناه القزّ ، إلى « مدقس » و « دمقس » و « دقمس » و « دمقص » و « دمقاس » وهكذا . والدرنوك والدرنيك والدرنك والدرموك معرّب من أصل حبشي بمعنى الطنفسة . والزنجبيل مأخوذ من الفارسيّة ( شنگبيل ، شنگوير ، شنگبير وشنگويل ) من أصل

--> ( 1 ) الصافّات 37 : 130 . ( 2 ) الصافّات 37 : 79 . ( 3 ) الصافّات 37 : 109 . ( 4 ) الصافّات 37 : 120 . ( 5 ) ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 418 . ( 6 ) تفسير المراغي ، ج 23 ، ص 81 . ( 7 ) الصافّات 37 : 123 . ( 8 ) الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 383 . ( 9 ) راجع : سفر الملوك الثاني ، 1 / 3 و 4 و 8 و 10 و 12 و 15 و 17 .