محمد هادي معرفة

332

شبهات وردود حول القرآن الكريم

قال : والحاصل أنّ كلّا من وضعي الهيئة القديمة والجديدة يمكن من حيث انطباق الحركات المحسوسة عليه . ولكنّه يمكن أن يتعدّاه التحقيق إلى وضع ثالث ورابع ، فلا يحسن الجزم بشيء ما لم يشاهد بالتفصيل أو بصراحة الوحي . لكنّ الحكمة تقتضي أن لا يتولّى الوحي بصراحته بالتفصيل . « 1 » وبعد ، فالطريقة السليمة هي التي سلكها سيّدنا العلّامة الطباطبائي ، يقول : إنّ المستفاد من ظاهر الآيات الكريمة - وليست نصّا - أنّ السماء الدنيا هي عالم النجوم والكواكب فوقنا . وأنّ السماوات السبع هي أجواء متطابقة أقربها منّا عالم النجوم . ولم يصف لنا القرآن شيئا من الستّ الباقية سوى أنّها طباق . وليس المراد بها الأجرام العلوية سواء من منظومتنا الشمسية أو غيرها . وما ورد من كون السماوات مأوى الملائكة يهبطون منها ويعرجون إليها ولها أبواب تفتّح لنزول البركات كلّ ذلك يكشف عن أنّ لهذه الأمور نوع تعلّق بها لا كتعلّقها بالجسمانيات . فإنّ للملائكة عوالم ملكوتية مترتّبة سمّيت سماوات سبعا ونسب ما لها من الآثار إلى ظاهر هذه السماوات بلحاظ ما لها من العلوّ والإحاطة والشمول ، وهو تسامح في التعبير تقريبا إلى الأذهان الساذجة . « 2 » ولبعض العلماء الباحثين في المسائل الروحية في إنجلترا - ( هو : جيمس آرثر فندلاي من مواليد 1883 م ) - تصوير عن السماوات السبع يشبه تصويرنا بعض الشيء : يرى من كرة الأرض واقعة في وسط أبهاء وأفضية تحيط بها من كلّ الجوانب ، في شكل كرات متخلّلة بعضها بعضا ومتراكبة إلى سبعة أطباق ، كلّ طبقة ذات سطحين أعلى وأسفل ملؤ ما بينهما الحياة النابضة . يسمّى المجموع العالم الأكبر الذي نعيش فيه ، نحن في الوسط على وجه الأرض . وهذه الأجواء المتراكبة تحيط بنا طباقا بعضها فوق بعض إلى سبع طبقات ، وإن شئت فعبّر بسبع سماوات ، لأنّها مبنيّة في جهة أعلى فوق رؤوسنا . وإليك الصورة حسبما رسمها في كتابه « الكون المنشور » :

--> ( 1 ) المصدر : ج 2 ، ص 6 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج 17 ، ص 392 - 393 .