محمد هادي معرفة

318

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وقد أثبت علم الأحياء الحديث أنّ الأحياء برمّتها إنّما تتوالد وتتكاثر بالازدواج التناسلي ، وحتّى في الحيوانات الابتدائية ذوات الخليّة الواحدة ( أميبا ) والديدان أيضا . ففي مستعمرة الفلفكس ( مجموعة خلايا كثيرة تتألّف من نحو 12000 خليّة مرتبطة ببعضها بواسطة خيوط بروتوبلازمية فيتمّ بذلك الاتصال الفسلجي بين الوحدات ) تظهر خلايا التناسل الذكرية والأنثوية بشكل حجيرتين : إحداهما حجيرة تناسل ذكريّة ، والأخرى حجيرة تناسل انثية . « 1 » وهكذا تحتوي كلّ دودة على أعضاء تناسل ذكرية وأنثية نامية ويتمّ الإخصاب داخل جسم الدودة فتخرج البيوض مخصّبة لتعيد دورة حياة جديدة . « 2 » وفي مثل الديدان التي تتكاثر بالانقسام فإنّ جهاز التناسل توجد في نفس الحيوان بشكل أعضاء تناسلية ذكرية وأنثية . على ما شرحه علم الأحياء . « 3 » وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ! « 4 » كانت العرب ولعلّ البشرية جمعاء ترى من القلب - ومحلّه الصدر - مركزا للتعقّل والإدراك وكذا سائر الصفات النفسية ، وذلك باعتبار كونه منشأ الحيوية في الإنسان . فمن القلب تنبثّ الحياة وتزدهر الحيوية في الإنسان ، ومنها النشاط الفكري وتجوال الخواطر وسائر أحوال النفس من حبّ وبغض وابتهاج وامتعاض ! هذا مع العلم بأنّ البشرية عرفت - منذ ألوف السنين - أنّ مركز الإدراك هو المخّ ومحلّه الدماغ من الرأس ، ومنه اشتقاق الرئاسة لمركزية التدبير . إذن لم تكن مركزية الدماغ للإدراك ممّا تجهله العرب وسائر الناس ، فما وجه التوفيق ؟ وقد رجّح ابن سينا أن يكون المدرك هو القلب وأنّ الدماغ وسيلة للإدراك . فكما أن الإبصار والسمع يحصلان في مراكزهما من المخّ وتكون العين والاذن وسطا لهذا الحصول

--> ( 1 ) راجع : كتاب الحيوان للدراسات العليا في جامعة بغداد ، ص 39 ، الشكل 14 . ( 2 ) المصدر : ص 86 . ( 3 ) المصدر : ص 105 . ( 4 ) الحجّ 22 : 46 .