محمد هادي معرفة

291

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وفي الكتابات ، ولا دخل للقرّاء بخصوصهم في ذلك أصلا . ولذلك فإنّ القرآن ثابت بالتواتر ، حتّى لو فرضنا أنّ هؤلاء القرّاء لم يكونوا في عالم الوجود . إنّ عظمة القرآن ورفعة مقامه أعلى من أن تتوقّف على نقل أولئك النفر المحصورين . « 1 » موهم الاختلاف والتناقض زيادة على ما سبق أورد ابن قتيبة قسما من آيات نحلوا فيها التناقض والاختلاف ، ممّا قدمنا الكلام فيها والإجابة عليها ، وأضاف : قوله تعالى : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ، « 2 » وهو يقول في موضع آخر : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ . وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ . « 3 » وأجاب : إنّ في النار دركات ، والجنّة درجات ، وعلى قدر الذنوب والحسنات تقع العقوبات والمثوبات . فمن أهل النار من طعامه الزقّوم ، ومنهم من طعامه غسلين ، ومنهم من شرابه الحميم ، ومنهم من شرابه الصديد . والضريع : نبت يكون بالحجاز ، يقال لرطبه : الشبرق ، لا يسمن ولا يشبع . قال امرؤ القيس : فأتبعتهم طرفي وقد حال دونهم * غوارب رمل ذي ألاء وشبرق « 4 » والعرب تصفه بذلك . وغسلين : فعلين من غسلت ، كأنّه الغسالة . قال بعض المفسّرين : هو ما يسيل من أجساد المعذّبين ( كالقيح ) . وهذا نحو قوله : سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ . « 5 » وقرأ عيسى : سرابيلهم من قطر آن . « 6 » والقطر : النحاس . والآن : الذي بلغ منتهى حرّه . ( وقيل المذاب ) . كأنّ قوما يسربلون هذا ،

--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن للإمام الخوئي ، ص 174 . ( 2 ) الغاشية 88 : 6 . ( 3 ) الحاقّة 69 : 35 و 36 . ( 4 ) ألاء - بوزن علاء - : شجر حسن المنظر مرّ الطعم دائم الاخضرار ، ينبت في الرمل والأودية ؛ ورقه وحمله دباغ . ( 5 ) إبراهيم 14 : 50 . والقطران : سيّال دهني يتقاطر من بعض الأشجار كالصنوبر . ( 6 ) شواذ ابن خالويه ، ص 70 .