محمد هادي معرفة

287

شبهات وردود حول القرآن الكريم

اختلاف القراءة هل يوجب اختلافا في القرآن ؟ قالوا : وجدنا الصحابة ومن بعدهم يختلفون في الحرف ( أي القراءة ) : فابن عبّاس يقرأ « وادّكر بعد أمه » ، وغيره يقرأ بَعْدَ أُمَّةٍ . « 1 » وعائشة تقرأ : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ، وغيرها يقرأ : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ . « 2 » وأبو بكر يقرأ : « وجاءت سكرة الحقّ بالموت » ، والناس يقرءون : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ . « 3 » وقرأ بعض القرّاء ( هو الأعرج ) : « وأعتدت لهنّ متكا » ، وقرأ الناس : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً . « 4 » وكان ابن مسعود يقرأ : « إن كانت إلّا زقية واحدة » ويقرأ : « كالصوف المنفوش » . والناس يقرءون : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً « 5 » و كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ . « 6 » مع أشباه لهذا كثيرة يخالف فيها مصحفه المصاحف القديمة والحديثة . وكان يحذف من مصحفه « أمّ الكتاب » ويمحو « المعوّذتين » ويقول : لم تزيدون في كتاب اللّه ما ليس فيه ؟ ! وابيّ يقرأ : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها ( من نفسي فكيف أظهركم عليها ) . « 7 » ويزيد في مصحفه افتتاح « دعاء القنوت » إلى قول الداعي : « إنّ عذابك بالكافرين ملحق » ويعدّه سورتين من القرآن ! والقرّاء يختلفون ، فهذا يرفع ما ينصبه ذاك ، وذاك يخفض ما يرفعه هذا . . . وأنتم تزعمون أنّ هذا كلّه كلام ربّ العالمين ، فأيّ شيء بعد هذا الاختلاف تريدون ؟ ! « 8 » وهذا الإشكال بعينه أورده المستشرق الألماني « إجنتس جولد تسيهر » . قال : « فلا

--> ( 1 ) يوسف 12 : 45 . انظر : شواذّ القراءات لابن خالويه ، ص 64 . ( 2 ) النور 24 : 15 . انظر : الشواذّ ، ص 100 . ( 3 ) ق 50 : 19 . انظر : الشواذّ ، ص 144 . ( 4 ) يوسف 12 : 31 . انظر : الشواذّ ، ص 63 . ( 5 ) يس 36 : 29 . انظر : الشواذّ ، ص 125 . ( 6 ) القارعة 101 : 5 . انظر : الشواذّ ، ص 178 . ( 7 ) طه 20 : 15 . انظر : الشواذّ ، ص 87 . ( 8 ) راجع : تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ، ص 24 - 25 .