محمد هادي معرفة

272

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وأمّا الآية من سورة النجم فالمراد : رؤية جبرائيل على صورته الأصلية ، حيث وقعت لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله مرّتين ، مرّة عند التبشير بنبوّته ، ومرّة أخرى في المعارج عند سورة المنتهى . التناسي أو النسيان سؤال : قال تعالى : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا . « 1 » وقال : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . « 2 » كيف يلتئم ذلك مع قوله : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا . « 3 » وقوله : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ؟ ! « 4 » جواب : النسيان في الآيتين الأوليتين هو التناسي والتغافل . أمّا المنفيّ في الآيتين الأخيريتين فهي الغفلة والنسيان حقيقة . والنسيان - بمعنى التناسي - في القرآن كثير ، كما في قوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 5 » أي تناسى العهد ولم يأخذ بجدّ . إذ لو كان نسي حقيقة لكان معذورا ، إذ لا مؤاخذة على التناسي عقلا ولا لوم عليه . وقوله : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ « 6 » أي تغافلوا حضوره تعالى في الحياة ومن ثمّ تغافلوا أنفسهم ولم يأخذوا كرامة الإنسان بجدّ . فقوله تعالى : قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى « 7 » يعني نبذت آياتنا وراء ظهرك ولم تأخذها بجدّ ، فكذلك اليوم تنسى ولا تشملك العناية الإلهية . كما في قوله تعالى : فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا « 8 » أي استهانوا بشأن الكتاب واستعاضوا به متاع الحياة الدنيا القليل . وهو من التغافل في الأمر والتساهل فيه وليست حقيقة الغفلة .

--> ( 1 ) الأعراف 7 : 51 . ( 2 ) التوبة 9 : 67 . ( 3 ) مريم 19 : 64 . ( 4 ) طه 20 : 52 . ( 5 ) طه 20 : 115 . ( 6 ) الحشر 59 : 19 . ( 7 ) طه 20 : 126 . ( 8 ) آل عمران 3 : 187 .