محمد هادي معرفة
258
شبهات وردود حول القرآن الكريم
إذن ، فلا منافاة بين الآيتين ، فإنّ أعمال العباد وكلّ شؤون الحياة الدنيا بما فيها من تدابير إلهية وأمر ونهي وتشريع وما عمل العباد من خير وشرّ فإنّها تظهر يوم القيامة في أوّل موقف من مواقفها ، ومقداره ألف سنة ممّا يعدّون . أمّا كل شؤون الحياة في عالم الوجود فإنّها تظهر في طول أمد القيامة ومقداره خمسون ألف سنة حسب مواقفها الخمسين . وبذلك صحّ المأثور عن ابن عباس : أنّهما يومان من أيام اللّه . أي برهتان من الزمان برهة أولى في ألف سنة ، وبرهة أخرى شاملة في خمسين ألف سنة . « 1 » خلق السماوات والأرض في ستة أيّام سؤال : قال تعالى : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . . . وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ . . . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ . . . . « 2 » وقال : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها . . . وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها . « 3 » وقال : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . « 4 » وقد تكرّر ذلك في سبع مواضع من القرآن . والسؤال هنا من وجهين : الأوّل : دلّت الآية الأولى على أنّ الأرض خلقت قبل السماء ، في حين أنّ الآية الثانية نصّت على أنّ الأرض بعد ذلك دحاها . الثاني : ظاهر دلالة الآية الأولى هو أنّ خلقة السماوات والأرض وما فيها وقعت في ثمانية أيّام ، في حين أنّ الآية الأخيرة ونظيراتها دلّت على وقوع ذلك في ستّة أيّام ، فكيف التوافق ؟
--> ( 1 ) الإتقان ، ج 3 ، ص 83 . ( 2 ) فصّلت 41 : 9 - 12 . ( 3 ) النازعات 79 : 27 - 30 . ( 4 ) السجدة 32 : 4 .