محمد هادي معرفة
256
شبهات وردود حول القرآن الكريم
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ سؤال : قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ . « 1 » كيف يلتئم مع قوله : أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ؟ ! « 2 » جواب : في الآية الثانية تقدير ، أي أمرناهم بالصلاح والرشاد فعصوا وفسقوا عن أمر ربّهم . وهذا كما يقال : أمرته فعصى ، أي أمرته بما يوجب الطاعة لكنّه لم يطع وتمرّد عن امتثال الأمر وعن الطاعة . وإليك الآية بكاملتها : قال تعالى - بشأن الأمم الذين عوقبوا بسوء أعمالهم - : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً . « 3 » تلك سنّة اللّه جرت في الخلق : أن لا عقوبة إلّا بعد البيان ، ولا مؤاخذة إلّا بعد إتمام الحجّة . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 4 » . . . ثمّ جاءت تلك الآية وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ . . . تفريعا على هذه الآية ، لتكون دليلا على أنّ العقوبة إنّما تقع بعد البيان . فمعنى الآية - على ذلك - : أنّ كل قرية إذا حقّ عليها العذاب فإنّما هو بسبب طغيانهم وعصيانهم بعد البيان وبعد أمرهم بما يسعدهم لكنّهم بسوء اختيارهم شقوا وعصوا ، فجاءهم العذاب على أثر الطغيان والفسوق والعصيان . وإنّما ذكر المترفون بالخصوص لأنّهم رأس الفساد والأسوة التي تقتدي بها العامّة في سوء تصرّفاتهم في الحياة . قال الطبرسي - في أحد وجوه تفسير الآية - : إنّ معناه : وإذا أردنا أن نهلك أهل قرية - بعد قيام الحجّة عليهم وإرسال الرسل إليهم - أمرنا مترفيها أي رؤساءها وساداتها
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 28 . ( 2 ) الإسراء 17 : 16 . ( 3 ) الإسراء 17 : 16 . ( 4 ) الإسراء 17 : 15 .